السؤال:

ما حكم اللّعب بالطاولة والشطرنج والكوتشينة والدومينو والسيجة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

الكلام الوافي عن هذه الأشياء موجود في كتب كثيرة من أهمِّها، الزواجر لابن حجر الهيتمي، ونيل الأوطار للشوكاني، وحياة الحيوان الكبرى للدميري “مادة عقرب” وتفسير القرطبي لآية (فمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إلَّا الضَّلالِ) [سورة يونس: 32] وتواريخها أشرت إليه في الجزء الثالث من موسوعة الأسرة تحتَ رعاية الإسلام، أما حكمُها فهناك شبه اتِّفاق على أن ممارستَها محرّمة إن كان فيها قِمار، أو صاحَبَها محرّم كشرب خمر أو سُفور أو خلوة أو سِباب، أو ترتّب عليها ضَياع واجب، أو ضَرر أيًّا كان هذا الضّرر.

والذي ذكرته الكتب القديمة من هذه الأشياء ووضحت حكمه من واقع النُّصوص الواردة هو النَّرد “الطاولة” والشِّطرنج وإليك خلاصة ما قيل فيهما :

1 ـ النَّرد المعروف بالطاولة ورد فيه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- : “مَن لَعِبَ بالنّردشير فكأنما صَبَغ يدَه في دم خنزير”. (رواه مسلم سليمان بن بريدة عن أبيه).
وقال النووي في التعليق عليه : قال العلماء : النَّردشير هو النَّرد، فالنّرد عجمي مُعَرَّب و”شير” معناه حُلْو. وهذا الحديث حجّة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد، وقال أبو إسحاق المروزى من أصحابنا: يُكره ولا يحرّم”. (شرح مسلم ج 15 ص 15″).

وجاء فيه أيضًا حديث “من لعب بنرد أو نردشير فقد عَصى الله ورسوله”.
(ورواه مالك عن أبي موسى الأشعري واللفظ له، ورواه أبو داود وابن ماجه والحاكم والبيهقي، ولم يقولوا : أو نردشير، .وقال الحاكم: صحيح على شرطهما، أي الشيخين البخاري ومسلم “تفسير القرطبي” جـ 8 صـ 338″).

وجاء في “الترغيب والترهيب” جـ 4 ص 4 قال الحافظ : ذهب جمهور العلماء إلى أن اللّعِبَ بالنرد حرام، ونقَل بعضُ مشايِخِنا الإجماعَ على تحريمه.

2 ـ أمّا الشِّطرنج فقد قال فيه النووي وأما الشِّطْرنج فمذهبنا أنه مكروه وليس بحرام، وهو مَرْويٌّ عن جماعة من التابعين، وقال مالك وأحمد: حرام، قال مالك: هو شرٌّ من النرد وألهى عن الخَير، وقاسُوه على النّرد، وأصحابنا يمنعون القياس ويقولون: هو دُونه. “شرح صحيح مسلم ج 15 ص 15”.

وقال الحافظ ـ بعد ذكر حكم النّرد : واختلفوا في اللعب بالشطرنج،فذهب بعضهم إلى إباحتِه، لأنه يُستعان به في أمور الحَرب، ومنهم سعيد بن جُبير والشعبي، ولكن بشروط ثلاثة، عدم القِمار، وعدم الإلهاءِ عن وقت صلاة، وحِفظ اللسان حالَ اللَّعب عن الفُحْش، وكرَّهَه الشافعيُّ تنزيهًا، وذهب جماعات من العلماء إلى تحريمه كالنّرد، وقد ورد في الشطرنج أحاديث لا أعلم لشيء منها إسنادًا صحيحًا ولا حَسنًا “الترغيب والترهيب ج 4 ص 4”.

هذا، ومن تظرُّف الباحثين في النرد والشطرنج قول بعض المتكلِّمين ـ علماء التوحيد والكلام ـ النّرد مُجبَر والشطرنج مُعتزلي، فالأول مُجبَر بحظِّه، والثاني مُختارٌ بفعلِه “مختارات الأدباء للأصفهاني ج 1 ص 448”.