السؤال:

هل يجوز للمصلِّي إذا عطس أن يقول الحمد لله، ولماذا يكون الحمد في العطس، وليس في التثاؤب مثلاً ؟

الجواب:

جاء في كتاب”الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار” للنوويّ ما نصه:
إذا عطس في صلاته يستحَبُّ أن يقول: الحمد لله ويسمع نفسه، هذا مذهبنا، ولأصحاب مالك ثلاثة أقوال: أحدها هذا واختاره ابن العربي، والثاني يحمد في نفسه، والثالث قاله سحنون: لا يحمد جهرًا ولا في نفسه.
وجاء فيه أيضًا: إذا تثاءَب فالسُّنّة أن يردّ ما استطاع، للحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري: “إن الله تعالى يحِبُّ العُطاسَ ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله تعالى كان حقًّا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليردّه ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان”.
وفي صحيح مسلم: “إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمِه فإن الشيطان يدخل”، يقول النووي: قلت: وسواء كان التثاؤب في الصلاة أو خارِجها يستحبُّ وضع اليد على الفم، وإنما يكره للمصلِّي وضع يده على فمه في الصلاة إذا لم تكن حاجة كالتثاؤب وشبهه. والحمد يكون في العطاس؛ لأنه إخراج الأبخرة التي تكون في الدماغ ويحسُّ بألمها الإنسان، فإذا عطس استراح فيحمد الله على هذه النعمة وهى زوال الألم. أما التثاؤب فهو علامة الكسل والتثاقل، عبر عنه الحديث بدخول الشيطان في الفم، وفيه فتح الفم الذي قد يستقبح الناس ما يرونه فيه، فالأولى أن يستره.
وقد ذكر النووي حكمة ذلك بقوله: قال العلماء: العُطاس سببه محمود وهو خفّة الجسم التي تكون لقلة الاختلاط وتخفيف الغذاء وهو أمر مندوب إليه؛ لأنّه يُضعف الشهوة ويسهِّل الطاعة، والتثاؤب بضد ذلك والله أعلم. أهـ. وهذا الكلام يحتاج إلى وقفة؛ لعل عند المختصين طِبِّيًّا ما يوضحه.