السؤال:

نحن بصدد إنتاج فيلم يتحدث عن شخصية القائد صلاح الدين الأيوبي، وحروبه ضد الصليبيين، مما يضطرنا إلى إظهار الصليب في كثير من المشاهد: مثل لباس الجنود الصليبيين، والأعلام الصليبية.نأمل التكرم بتوضيح هذه المسألة من الجانب الشرعي دفعا للحرج، علما بأننا انتهجنا في عملنا مبدأ من يرى أن ناقل الكفر ليس بكافر؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: </<B>

إن هذا لا حرج فيه إن شاء الله، لأن المقصود من إظهار هذه الصلبان ليس تقديسها ولا تعظيمها – وهو ما يحرمه الإسلام على المسلم ويشتد في تحريمه – بل المقصود التمييز بين المسلمين وأعدائهم في لباسهم وشاراتهم وفي أعلامهم، وإبراز ذلك واضحا للمشاهد، وقد عرفت هذه الحروب باسم (الحروب الصليبية) لأنهم اتخذوا (الصليب) شعارا لهم، وجاؤوا من أوربا بقضهم وقضيضهم، رافعين لهذه الصلبان، فمن اللازم أن يبرز ذلك في العمل الفني، حتى تتجلى حقيقة الصراع بين الطرفين المتحاربين.

وقد أورد لنا القرآن الكريم في كثير من سوره أقوال المشركين والدهريين واليهود والنصارى والشياطين وغيرهم، وهي أقوال كفر وضلال، ولكن إيرادها ليس مقصودا لذاته، ولا يراد به الترويج لهذه الدعاوى الباطلة، بل للرد عليها.
ومن هنا أخذ علماؤنا قاعدة: أن ناقل الكفر ليس بكافر، لأن القرآن نقل لنا أقوال الكفار والجاحدين.
فسيروا على بركة الله، والله معكم، ولن يتركم أعمالكم.
والله أعلم </<B>