السؤال:

هل يجوز لي أن أصلِّي في المنزل إمامًا لوالدتي وأخواتي، وأَنْ أعتبر أن هذه صلاة نافلة، ثم أصلِّي نفس الفريضة بالمسجد؟

الجواب:

يجوز لك أن تُصلِّي في المنزل إمامًا لوالدتِك وأخواتِكَ… وقد سقطت عنك الفريضة بهذه الصلاة، وإذا صليتَها في المسجد جماعة كانت الثانية نافلةً لك، فهي صلاة مُعادة.
والدليل ما رواه الترمذي وأبو داود والنسائي أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لرجلين: “إذا صليتما في رِحَالِكُمَا ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة”.
قال ابن عبد البر:قال جمهور الفقهاء: إنما يعيد الصلاة مع الإمام في جماعة من صلَّى وحده في بيته أو في غير بيته، وأما من صلَّى في جماعة وإن قلَّت فلا يُعيد في أخرى قلَّت أو كثرت، وممن قال بهذا مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم، ومن حُجَّتهم قوله ـ صلى الله عليه وسلم: “لا نصلِّي صلاةً في يومٍ مرتين” وقال أحمد بن حنبل بالجواز؛ لأنها سُنَّة، وردَّ على هذا الحديث بأن المنع إذا صلاها مرة ثانية على أنها فريضةٌ أما صلاتها على أنها نافلة فجائز؛ لأن الحديث الأول جعلها نافلة.
وفي لفظ أبي داود: “إذا صلَّى أحدكم في رَحْلِه ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معه فإنها له نافلة” وروى مسلم عن أبي ذر حديثًا فيه “كيف أنت إذا كان عليك أمراء يُؤَخِّرون الصلاة عن وقتها”؟ وفيه “فإن أدركتها معهم فصلِّ فإنها لك نافلة”.
والحديث صريح في أن الصلاة المُعادة تكون نافلةً والأولى هي الفريضة، بصرف النظر عن كون الأولى جماعة أو فُرادى، وأخرج الترمذي وحسَّنه وابن حبان والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد قال: صلَّى بنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فدخل رجل فقام يُصلِّي الظهر فقال: “ألا رجل يتصدق على هذا فيُصلِّي معه” راجع نيل الأوطار للشوكاني ج 3 ص 99 وراجع أيضًا تفسير القرطبي (ج 1 ص 351) .
وهناك شروط لجواز إعادة الصلاة فيها اختلاف بين الفقهاء يمكن الرجوع إليها في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة منها مثلاً عند الشافعية أن تكون الصلاة الثانية كُلُّها في جماعة وألا ينفرد وقت الإحرام بالصلاة الثانية عن الصف مع إمكان دخوله فيه، فإن انفرد فلا تصح الإعادة، وعند المالكية مثلاً أن يُصلِّي الثانية مأمومًا وليس إمامًا لمن لم يُصلِّ هذه الصلاة.