السؤال:

إذا دخل الإنسان المَسجد ووجَد شخصًا أو جماعة جالسين هل يبدأ بالسّلام عليهم، أم يبدأ بتحية المَسجد؟

الجواب:

يقول النووي في كتابه “الأذكار ص 249” : السُّنّة أن المسلم يبدأ بالسلام قبل كل كلام، والأحاديث الصحيحة وعمل سلف الأمّة وخلفها على وَفق ذلك مشهور، فهذا هو المعتمَد في دليل الفصل، يعني البدء بالسّلام قبل كل شيء.
ثم قال: وأما الحديث الذي رويناه في كتاب الترمذي عن جابر ـ رضِيَ الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلم ـ “السّلام قبل الكلام” فهو حديث ضعيف، قال الترمذي : هذا حديث مُنكَر.
يقول ابن علان شارح كتاب الأذكار في تعليل البدء بالسلام: أي لأنّه تحية يبدأ به، فيفوت بالافتتاح بالكَلام، كتحية المسجد فإنها قبل الجلوس وتفوت به. انتهى
يُؤخَذ من هذا أن الداخل للمسجد الذي فيه شخص أو جماعة مطلوب منه سُنّتان: تحيّة المسجد وتحيّة المسلم، فبأيِّهما يبدأ ؟ لعلّ البعض يقول: تحيّة المسجد أولاً؛ لأنه بيت الله فكأنها تحيّة لله، وتحيّة الله مقدّمة على تحية الإنسان. لكن لا يَغيب عنا أن السّلام يفوت بالانشغال بأي شيء قبله، سواء أكان كلامًا أم عملاً، كما تقدّم من الاستدلال على ذلك، فلو صلّى تحية المسجد فلا معنى لتحية المسلم بالسلام بعدها؛ لأنها فاتت، ومن هنا يكون الأفضل البَدء بتحية السلام ثم يأتي بتحية المسجد؛ لأنّها لا تفوت إلا بالجلوس، والداخل مازال قائمًا لم يجلِسْ، فيسلِّم على الحاضرين ثُمّ يصلّي تحية المسجد، وهنا يكون قد جمع بين التّحيّتين، والأساس كما قلت: إن تحية السلام تفوت بالانشغال بأي شيء، وتحيّة المسجد لا تفوت إلا بالجلوس.
هذا، وما كنت أحبُّ أنْ أشغلَ القارِئ بهذه المسألة، لولا أن كَثيرًا يُثيرونها والله أعلم بغرضِهم من ذلك، وأمامَنا ما هو أهم بالبَحث.