السؤال:

هناك كلام حول الطريقة البرهاميّة، نريد إلقاء الضوء عليها ورأي الدين فيها ؟

الجواب:

الطريقة البرهاميّة إحدى الطرق الصوفيّة، والطرق الصوفية بوجه عام مدارس تربويّة، إن كان منهجها متفِقًا مع الدين عقيدة وشريعة فهي مشروعة، وإلا كانت غير مشروعة، ووجب تقويمها بالحكمة والموعظة الحسنة ” راجع الجزء الثاني من كتاب : بيان للناس من الأزهر الشريف ” وقد سبق الحديث عنها في كتابنا هذا ” أحسن الكلام في الفتاوى والأحكام ” ” ص 246 من المجلد الأول “.
وقد ثار جدل حول الطريقة البرهاميّة ألخِّصه منقولاً مما كتب عنها فيما يلي :
جاء في كلام السيد / عصمت أبو القاسم القاضي قنصل مصر بالخرطوم وفي كلام غيره نشر بجريدة الأهرام بتاريخ 6 / 2 / 1976 م أن الطريقة البرهاميّة المنسوبة إلى إبراهيم الدسوقي كانت منتشرة في السودان، وخليفتها هو ” ابن محمد البتيت ” الذي توارثها عن أجداده، وحاول ” محمد عثمان عبده ” أن ينصِّب نفسه خليفة عليها، فرفع دعوى أمام محاكم السودان ضد ” ابن محمد البتيت ” يطلب تسليمه أمتعة الطريقة ولوازمها، فرُفضت الدعوى، فأشاع أنه رأى في المنام أن خَصمه سيموت إذا لم يُسلمه الخلافة، ولما لم ينجح استقلَّ بطريقة أخرى سمّاها ” البرهانيّة ” فنجح وأثرى، وكون شركات وأخذ من المريدين أموالاً كثيرة .
ومحمد عثمان عبده بدأ حياته عامل ” بوفيه ” في قطارات السكّة الحديد بين حلفا والشلال، ثم استطاع أن يمتلك مخبزًا في حلفا، وجاء إلى الخرطوم سنة 1930 م واستطاع بذكائه وتردُّده على القاهرة أن يجذب إليه كثيرا من الدراويش، وانتشرت دعوته بين الشباب، وبخاصة بعد الفراغ الرُّوحي الذي أعقب نكسة 1967 م ، وله مقر بالخرطوم بجانبه زاوية لأتباعه، ويحتاط لعدم دخول أجنبي عن الطريقة بينهم، وهو ذكي حلو الحديث، يسمح لأتباعه بشرب الدخان، وأما هو فيستعمل السعوط ” النشوق ” .
وللطريقة تنظيم داخلي سِرّي يقوم على خلايا محدودة العدد، وأعضاء الجماعة متعاوِنون في تقديم الخدمات بعضهم لبعض. وقد صدر له كتاب، حكم مجمع البحوث الإسلاميّة بمخالفته للإسلام وتكفير مَن يعتقد ما فيه، وقد تورّط بعض الكبار فأثنَوا على هذا الرجل لكن لما عرَفوا ما في الكتاب تبرؤوا منه.
والشيخ محمد حسنين مخلوف ـ مفتي مصر الأسبق ـ أصدر حكمًا على الكتاب الذي جمعه محمد عثمان عبده البرهاني بعنوان ” تبرئة الذِّمّة في نصح الأمّة ” وقال : فيه حديث أو خطبة لعلي بن أبي طالب جاء فيه : أنا الرحمن، أنا حقيقة الأسرار، أنا خليل جبرائيل.. وهو كلام مكذوب ، فقد كرّر فيه لفظ ” أنا ” 255 مرة ولا يعقل أن يصدر ذلك عن عليٍّ كرم الله وجهه.
وفيه أنه جعل أهل البيت والخلفاء الأربعة والعبادِلة الأربعة شفعاء للناس يوم القيامة، وهو باطل، وفيه ادِّعاء أن الله علَّم رسوله علمًا لم يعلَمْه أحد، ولا يعلم به إلا الأشخاص الذين سمَّاهم في الكتاب، وهذا لا دليل عليه. وهناك أحاديث غريبة ليست في كتب السنة، مثل حديث أن جبريل رأى الرسول في الأرض وفي البيت المعمور في لحظة واحدة، وأن جبريل قال للرسول: الأمر منك وإليك يا رسول الله ، ففيم تعبي ؟ فأجابه الرسول ” للتشريع يا أخي جبريل ” وهو افتراء على الرسول ” الأهرام 13/ 2/ 1976 م ” .
هذا بعض ما عثرت عليه خاصًّا بهذه الطريقة، والعهدة على المصادر التي نقلت عنها من جهة التاريخ والرأى الديني، ولم يُتَحْ لي أن أطلع على كل المعلومات الخاصّة بها حتى أستطيع أن أكوِّن رأيًا فيها.
ومهما يكن من شئ فشرع الله واضح، ومن خفي عليه شيءٌ منه فالعلماء أهل الذكر موجودون يمكن الأخذ منهم بسهولة، ولا داعي للتورُّط فيما فيه شبهة، وأحذِّر من استغلال الدين لمآرِبَ غير مشروعة، ومن إقحام بعض مَن عندهم شيء من العلم أنفسَهم في تكوين جمعيّات أو طرق تحمل اسم الدين وهم ليسوا من المتخصِّصين فيه، فذلك مَدرجة للانحراف وتشويه لسمعة الدين وتفريق لصفوف المسلمين .
هذا، وقد نشرت أخبار اليوم ” بتاريخ 9من يوليو 1994 ” أن المجلس الأعلى للطرق الصوفيّة أصدر قرارا بحظر نشاط شيخ الطريقة البرهانيّة وجميع أتباعه ، لاستغلال بُسطاء الناس، مخالفين بذلك تعاليم الدين الإسلامي.