السؤال:

هل يجوز لمَن عليه قضاء صلوات مفروضة أن يشتغلَ بصلاة النافلة؟

الجواب:

في هذا السؤال نقطتان:
الأولى: هل تُجزئ صلاة النّوافل عن قضاء الصلوات المفروضة.
والثانية: هل يجوز لمَن عليه فوائِت أن ينشغل عنها بصلاة النافلة.
أما الأولى فإن صلاة النافلة مهما كثرت لا يمكن أن تُغنيَ عن الصلوات المفروضة، فالنفل لا يسُدُّ مَسَدَّ الفرض أبدًا، وقد أخطأ بعض الناس فهم حديث ورد في ذلك فقالوا: إنّ النوافل فيها تعويض عن الصلاة الفائتة، وهو حديث رواه الترمذي وغيره، وقال: حديث حسن غريب ذكره أبو هريرة عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إلى حريث بن قبيصة يقول عليه الصلاة والسلام:” إنّ أول ما يُحاسب به العبدُ يوم القيامة من عمله صلاته، فإنْ صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت خابَ وخَسِر، وإن انتقص من فريضته قال الله تعالى: انظروا هل لعبدي من تطوُّع يُكمل به ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك:” فالمعنى الصحيح أن بعضًا من أعمال الصلاة إذا لم يؤدِّها المُصلِّي أي كانت ناقصة يعوض النقص بالنوافل، وقيل إن النوافل تعوض نقص الخشوع لا نقص عمل أعمال الصلاة.
فالمهم أن النوافل لا تُغني عن الفريضة التي تُركتْ، بل تَجبُر نقص الفريضة التي أدِّيتْ، والجبر إما لعمل أو لخشوع.
وأما النقطة الثانية: في السؤال، فإنَّ من عليه صلوات مفروضة ووجب عليه قضاؤها الأفضل له أن يشغل كل وقته بأداء الدّين الذي عليه؛ لأنه سيُحاسب إن لم يقم بأدائه وأما النوافل فلا يحاسَب على تركها، فالاشتغال بالواجب مقدَّم على الاشتغال بالمندوب، ذلك أن العمر ربّما لا يكفي لأداء الصلوات المتروكة بقضائها، فليعجل بها بدلاً من التنفُّل، فإذا فرغ من كل ما عليه من قضاء كانت الفرصة سانحة له بالتنفُّل كما يشاء ومع ذلك لا يحرم عليه أن يصلِّيَ النوافل مع أن عليه قضاء، وبخاصّة النوافل المؤكَّدة كالعيدين والضُّحَى والوتر والسنن الراتبة والتراويح، والحكم هنا اجتهادي لا يوجد فيه نص صريح، وإن كان يدل عليه حديث مسلم:” مَن نامَ عن صلاة أو سَها عنها فليصلِّها إذا ذكرها لا كفّارة لها إلا ذلك” كما رآه بعضهم من أن القضاء فوري وليس على التراخي.