السؤال:

ظهرت في هذه الأيام جماعة تُطْلِقُ على نفْسها اسمَ " البَابِيَّة أو البَهَائِيَّة " فما هي المبادئ التي تقوم عليها، وما هو موقف الإسلام منها؟

الجواب:

البَابِيَّة نِحْلَة ظَهَرَتْ في القرن التاسع عشر الميلادي ببلاد فارس، منسوبةً إلى ” الباب “، ولفظ الباب مُتداوَل قديمًا عند الصوفية وبعض الفِرَق البَاطنيَّة وله صلة بحديث ” أنا مَدِينة العلْم وعليٌّ بَابُها ” رواه التِّرمذي وحسَّنه، والحاكم وصححه. وقد انْتَحَلَ هذا اللَّقَبَ أحدُ الدُّعاة لهذه النِّحْلة وهو ” علي محمد الشيرازي ” فسُمِّيتْ بِالبَابِيَّة نِسْبَةً إليْه.

والبهائية هي البَابِيَّة نُسبَت إلى ” بهاء الله ” وهو اللَّقب الذي أطلقه على نفسه أحدُ الزُّعماء الذين خَلَفُوا الباب بعد موْته وهو ” حُسَيْن نوري ” فسُمِّيت النِّحْلة بِالبَهَائِيَّة نسبةً إليه.

وقبل الحديث عن مبادئها نَذْكر طَرَفًا يَسيرًا من تاريخها فنقول:

إن القائمين بها من غُلاة الشِّيعة، وبدأت تَتَبلْور على يد ” أحمد الأحْسَائِيُّ أو البَحْرِينِيُّ ” الذي كانت له مكانَة في محافل العلم بِكَرْبِلَاء والنَّجَف وإيران. وله مؤلَّفات اتُّهِم فيها بأنه يعبد عليًّا، ويُنكر البعث بالأجساد ويقول إنه رُوحي خالص. وكان أتباعه يُسمَّوْن ” الشيخِيَّة “، وتُوفِّي في العشرينيات من القرن الماضي، فقام بدعوته ” كاظم الرشتي “، وبعد وفاته سنة 1843 / كان من الدعاة ” ميرزا على محمد الشيرازي “، وقاوَمَت الحكومة الإيرانية هذه الدعوة، وبعد مناظرات مع أتباعها أُعدم ” الباب ” سنة 1850 م في تبريز، ثم نَقَلَ أتْباعُه جُثَّته إلى عكَّا ودُفن فيها.

وحسين نوري ” البهاء ” الذي خَلَف ” الباب ” نَشِطَ في الدَّعْوة، وألَّف عدة كتب من أشْهرها: الكتاب الأقْدس، ثم تُوفِّى في عكَّا سنة 1892 م، ودُفن على سفْح جَبَل الكرمل. وقام بالدعوة بعده ابنه ” عباس أفندي ” الذي تُوفِّى في العشرينيات من هذا القرن. وانقسمت الجماعة بعد ذلك، وليس لهم من نسل هؤلاء زعيم إنما يدير شؤونهم أحد بيوت الدعوة التي أقاموها.

من أهم مبادئ هذه النحلة:
1 ـ الحُلُول، فقد ادعى ” الباب ” أن الله ظَهَر فيه، وكذلك ادَّعى ” بهاء الله ” الألوهية بعد ادِّعائه النبوَّة وادَّعاها أيضًا عباس أفندي.

2 ـ قِدَمُ العالم، بمعنى أن العالم صدَر عن الله صدورَ المَعْلول عن العلَّة كما يقول بعض الفلاسفة القدامى.

3 ـ عدم الاعتراف بيوم القيامة بالمعنى المعروف في الإسلام فالمقصود به ظهور المظهر الإلهي، ويَعْنون بالجنَّة الحياةَ الرُّوحية وبالنار الموت الروحاني.

4 ـ إنكار معجزات الأنبياء ويؤوِّلونها بالأمور المعنوية، وهذا مع قولِهم بإمكان النبوَّة، وذلك دليلٌ على خلْطِهم في أفكارهم.

5 ـ ادَّعاء الوحْي، ووضْع كُتُب لمعارضَة القُرْآن زاعِمين أنَّها أفضل منه.

6 ـ عدمُ خِتَام النُّبوة بمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومعنى ” خاتَم النبيِّين ” خيرُهم كما يقول القاديانية.

7 ـ الإسراف في تأويل القرآن ليس عن اعتراف به ولكن لاستخدامه في الترويج لبدْعَتهم. ويوجد كثيرٌ من هذه التأويلات في كتاب ” الدُّرر البهيَّة ” لأحد دعاتهم وهو ” أبو الفضل الجرفادقاني “.

8 ـ وهناك تفْريعات على عقيدتهم، كتقْديس عدد ” 19 “؛ لأنَّه حاصل من جُمل كَلِمَة ” واحد ” أو كلمة ” وجود “، وهو حساب يهوديُّ، والسَّنَة عندهم 19 شهرًا، وكلُّ شهر 19 يومًا، وحاولوا ـ أخيرًا ـ تفسير القرآن على ضوء هذا العدد. والصلاة تسْع ركعات. والقِبْلة حيث يكون بهاء الله، وإبْطال الحج إلى بيت الله، بل التَّوْصية بهدْمه عند ظُهور المُقتدر من أتباعهم.

ويظْهر من عَرْض هذه المبادئ أنها مزِيج من أدْيان ونِحَل وآراء فلسفية مختلفة. وفيها غموض يَزيد من تعقيدها، وليست لها رسالة إصلاحية، بل هي حركة هدَّامة للأدْيان، استغلَّها الاستعمار لصالحه، وتلْتَقي مع الماسونية في هدفها من سلخ الناس عن أديانهم عن طريق شعارات خدَّاعة كخدمة الإنسانية وتحقيق الإخاء والعدالة، وقد صرَّح بذلك ” عباس ” فقال: إنه يريد أن يوحِّد بين المسلمين والنصارى واليهود، ويَجْمعهم على أصول ونواميس موسى ـ عليه السلام ـ الذي يؤمنون به جميعًا ”

والنقْد التفْصيلي لهذه المبادئ لا يتَّسع له المَقام، وقَد أفْتتْ لجنة الفتوى بالأزهر بأن الذي يَعتنق البهائية يَصير مُرتدًّا عن الإسلام، وزواجُه باطل حتَّى لو كان ببهائيَّة مِثله، وصدر حكْم قضائي في 30 من يونية سنة 1946م من محْكمة المحلَّة الكُبرى الشرعيَّة بطلاق امرأة اعتنَق زوجُها البهائيةَ وحكَمتْ بأنَّه مُرْتدٌّ.

وللبهائية أتْباع في كثير من الدول، ولهم فيها محافل متعدِّدة، وصدَر في مصر قرارٌ جُمْهوري رقم 263 لسنة 1960 م بحَلِّ محْفلهم وتحريم نشاطهم.
راجع كتابنا ” دراسات إسلامية لأهمِّ القضايا المعاصرة “، ورسالتنا ” البَابِيَّة والبهائيَّة ” تاريخًا ومذْهبًا.