السؤال:

ما معنى قوله تعالى: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا)؟

الجواب:

هذه الآية رقمها 63 من سورة النور، وهي تدل على إكرام الله تعالى لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذِي مِنْ مَظَاهِرِه أنَّه خَاطَب جميع الأنبياء في القرآن بأسمائهم، فقال(يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ)

(سورة الأعراف:19)

 
(يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ) (سورة هود :48) ( يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ) (سورة هود:76) (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى) (سورة طه:17) (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ) (سورة ص :26) (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى) (سورة مريم:70) (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) (سورة مريم:17)
(يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) (سورة آل عمران:55) ولم يخاطبه ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا بمثل (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) (سورة المائدة:67) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا)

(سورة الأحزاب:45)

 
(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا) (سورة المزمل:1،2) ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ) (سورة المدثر:1،2) وأمَّا ذِكْره بلا نداء فقد يكون باسمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) (سورة الفتح:29) ،

(مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ) (سورة الأحزاب:40)

 

ومن أجل هذا حرَّم الله على الأمة نداءه باسمه مُجرَّدًا عن صيغة التكريم فقال: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) أي: لا تجعلوا نداءكم له وتسميتكم إياه كما يكون لبعضكم مع بعض،

ولكن قولوا: يا رسول الله، أو يا نبي الله مع التَّوقير والتَّواضع وخَفْضِ الصوت لحرمة ذلك بقوله تعالى: (لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا

تَشْعُرُونَ) (سورة الحجرات:2) وهَذا أدَب معه حال حياته وبعد وفاته.

 
وهذَا الأدَب يَنْبَغِي الْتِزَامه، فهو ـ صلَّى الله عليه وسلم ـ ليس أقل ممن يحترمون بكثْرة الألقاب والأوصاف التِي يَعْلَمَ الله ما هو الباعث عليها.