السؤال:

ما رأي الدين في رجلٍ تعاقد مع رجلٍ على شركة مواش بينهما، على أن يكون الأول هو صاحبها عند شرائها، والثاني هو الذي يقوم برعايتها، ونتيجةً لإهمال الثاني لم يُغْلِقْ الحظيرة على المواشي فسُرِقَت، فكيف يفصل بين الطرفين في هذا الموضوع ؟

الجواب:

التعاون بين المسلمين مطلوب في كل ما يعود عليهم بالخير، كما قال تعالى ( وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) (سورة المائدة : 2) وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم ” والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ” رواه مسلم، ومن مُقتضى هذا التعاون أو من دواعيه، الرحمة والإحساس بحاجة الغير إلى المعونة، وحتى يكون هذا التعاون الرحيم مثمرًا يجب أن يوجد تبادل بين الطرفين المُعطي والآخِذ، فِي مَشَاعِرِ الود وحب المصلحة للجميع، والصدق والأمانة والصراحة في المعاملة . وبدون هذه المشاعر الطيبة والأخلاق الفاضلة لن يثمر التعاون ثمرته المرجوة، حيث يكون التعامل في جو من النفاق والخداع وفي الحديث الصحيح ” آيةُ المنافق ثلاث : إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان ” رواه البخاري ومسلم ومن أنواع التعاون الجاري في الريف بالذات أن يشتري إنسان قادر، ماشية ثم يسلِّمها إلى آخر يجيد مهنة الزراعة وتربية المواشي؛ لأنه في حاجة إلى هذه الماشية التي لا يملك ثمنها، ويقوم هو برعايتها في مقابل استخدامه لها في الحرث والري، وانتفاعه بما تُدره مِنْ لَبَنٍ، وأحيانا يشترط الطرفان أن يكون الناتج بالولادة مُنَاصَفَةً بينهما .

وإذا كان العقد شريعة المتعاقدين، والمسلمون عند شروطهم إلا شرطًا أحلَّ حَرَامًا أو حرَّم حلالًا، فإن هذا التعاقد يختلف عن عقد الشركة التي تحدَّث عنها القضاء، والتي يكون الرِّبح والخسارة فيها بين الشركاء بقدر أنصبتهم في الشركة، وهنا لم يدفع الطرف الثاني شيئًا من الثمن، وهو ليس من المضاربة عند بعض الفقهاء .

ومن أجل أن المسألة التي معنا فيها منفعة لكلا الطرفين فيمكن تخريجها على أنها من باب الوديعة، فالماشية وديعة وأمانة عند الطرف الثاني الذي لا يملكها، يحرسها ويرعاها بأجر أو بمقابل هو منافعها التي يحصل عليها منها، والمودَع عنده يجب أن يحافظ على هذه الأمانة بما يقضي به العُرف الجاري، فإذا قصَّر لزمه العوض . وعلى هذا يجب على الطرف الثاني أن يدفع للأول ثمن الماشية التي سُرِقَتْ بسببِ إِهْمَالِهِ .

وحديث ” لا ضمان على مؤتمن ” ضعيف، ومع ذلك جاء برواية أخرى للدارقُطني تقيده وهي ” ليس على المُستعير غير المُغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان ” والمغل هو الخائن فالوديع لا يضمن إلا لجناية منه على العين، وإهمال رعاية الماشية بعدم إحكام إغلاق الحظيرة عليها يُعَدُّ جِنَاية، وبخاصة إذا كان متعمدًا لذلك فهو خيانة ولابد من الضمان .


الوسوم: , ,