السؤال:

ما حكم الشرع فيما يسمَّى الآن بخلو الرِّجل؟

الجواب:

شاعَ بين الناس الآن بسبب تزايد السكان وكثرة الطلب وقلة المعروض من الأراضي والبيوت والمحلات، وبسبب بعض القوانين الخاصّة بالعَلاقة بين المالك والمستأجر، أن بعض المستأجرين لبيت أو محلٍّ يعطيه لغيره في مقابل مبلغ يقدره كيف يشاء، وذلك بدون علم المالك أو موافقته، وقد يتوارَد على هذا المكان المؤجَّر عدد كبير من الناس عن طريق خلو الرجل الذي اتُّخذ كحرفة أو مهنة أو تجارة، بل يحدث أن المستأجر للأرض إذا طلبها منه صاحبها يطلب منه مبلغًا كبيرًا أو أن يتنازل عن جزء كبير من الأرض في مقابل إخلائها وتسليمها له.
وإذا كانت بعض القوانين وضعت في فترة معيّنة لأغراض معيّنة، فقد تغيرت الظروف وضَجَّ الملاك بالشكوَى من هذا الظلم الفادح، وتعطلت بسبب ذلك مشروعات كثيرة كبناء المساكن التي خاف الناس من استغلال أموالهم فيها، أو ترك المباني خالية خوف تسلط المستأجر عليها وتعذر استردادها منه.
والنداءات كثيرة لمراعاة الشريعة في وضع القوانين التي ظهر فسادها بعد تجربتها، وإذا كانت القوانين غير شرعيّة فالواجب على المتعاملين أن يبتعدوا عنها ولا يتمسّكوا بها، ولا يجوز مطلقًا أن يُلقوا المسؤولية على واضعيها ليتملّصوا هم من التبعة، فالمبدأ الإسلامي معروف: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وقد وجه سؤال إلى مفتي الديار المصرية الشيخ جاد الحق علي جاد الحق في هذا الموضوع، فأجاب في 3 من يوليو سنة 1980 م بما نصه:
أخذ المستأجر نصف الأرض المؤجرة إليه في نظير إخلائها ليتمكن المالك من بيعها أمر محرّم شرعًا؛ لأن عقد الإجارة لا يستتبع ملكية العين المؤجَّرة، ويصبح هذا ـ إن تمَّ ـ من باب أكل أموال الناس بالباطل المنهيِّ عنه بقول الله سبحانه:( يَا أيّها الَّذِيْنَ آمَنوا لاَ تَأْكُلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُوْنَ تِجَاْرَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ) [ سورة النساء : 29 ] ويكون إثمه على المستأجر إن لم يرض المالك رضاءً خالصا بهذا التصرف، والله ـ سبحانه وتعالى ـ أعلم .
” الفتاوى الإسلامية ج10 ص 3563 ” .