السؤال:

هل صحيح أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ” لا تُعلِّموا أولاد السَّفلة العلم، فإن علمتموهم فلا تولوهم القضاء والولاية “؟

الجواب:

لم أجد في كتب الصحاح هذا الحديث، وجاء في كتاب: ” إحياء علوم الدين ” للإمام الغزَّالي ” ج1 ص 49 “، وفي بيان وظائف المرشد المعلم في الوظيفة السادسة: أن يقتصر بالمتعلِّم على قدر فهمه، لحديث: ” نحن معاشر الأنبياء أُمرنا أن نُنزل الناس منازلهم ونكلِّمهم على قدْر عقولهم”، وجاء من أقوال عيسى ـ عليه السلام ـ: ” لا تُعلِّقوا الجواهر في أعناق الخنازير”، فإن الحكمة خير من الجواهر، ومَن كَرِهَها فهو شرٌّ من الخنازير، وقال تعالى: ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُم ) تنبيهًا على أن حفظ العلم ممن يفسده ويضره أولى، وليس الظلم في إعطاء غير المستحق بأقل من الظلم في منع المستحق، يقول الشاعر :

أأنثر درًّا بين سارحة النعم
فأصبح مخزونا براعية الغنم؟
فمَن منح الجهال علمًا أضاعه
ومن منع المستوجبين فقد ظلم

وجاء في ” أدب الدنيا والدين ” للماوردي ” ص73 ” روى عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال ” لا تمنعوا العلم أهله فتظلموا، ولا تضعوه في غير أهله فتأثموا ” ولم يخرج هذا الحديث، كما جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ” واضع العلم في غير أهله كمقلد الخنازير اللؤلؤ والجوهر والذهب ” ولم يخرِّجه أيضا، وذكر قول عيسى ” لا تلقوا الجوهر للخنزير ” فالعلم أفضل من اللؤلؤ، ومن لا يستحقه شرعًا خنزير. وجاء أيضًا في ” إحياء علوم الدين للغَزَّالي ج1 ص 11 ” قول عكرمة: إن لهذا العلم ثمنًا، قيل: وما هو؟ قال: أن تَضَعَه فيمَن يُحسن حَمْلَه ولا يضيِّعه.

ثم جاءت أخبار تحذِّر من تعلُّم العلم لغير وجه الله منها: ” لا تتعلَّموا العلم لتُباهُوا به العلماء، ولتماروا به السفهاء، ولتَصرفوا به وجوه الناس إليكم، فمَن فعل ذلك فهو في النار “، وهو حديث رواه ابن ماجة بسند صحيح، ولا شك أن السفلة هم الذين يتعلمون من أجل ذلك.

وعلى هذا فالحديث المذكور لم يرد نصه بطريق صحيح ولا حسن، ولكن ورد معناه كحديث ابن ماجة المذكور.