السؤال:

ما حكم الدِّين فيمن يحلف بالطلاق ثلاثًا ليُسهِّل عمليات البيع والشراء، وما حكم الدِّين في الأرباح التي يحقِّقها بهذا الأسلوب ؟

الجواب:

معلوم أن أبغض الحلال إلى الله الطلاق، ومعلوم أن الإسلام نهى عن الحلف بغير الله، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليسكت، حتى الحلف بالله لا يُلجأ إليه إلا عند الحاجة الملحّة، كما قال تعالى ( ولا تَجعلُوا اللهَ عُرْضةً لأيْمانِكم أَنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحوا بَيْنَ النّاسِ ) “سورة البقرة : 224 ” على ما فسّره البعض بالنهى عن الحلف للحمل على البِرِّ والتقوى والإصلاح، والتأكيد على عمل الخير.

والذي يحلف بالطلاق من أجل ترويج بضاعته إن كان كاذِبًا فزوجته طالق على رأي جمهور الفقهاء، ورأى بعضهم أن الحلف به معلَّق إن لم يقصد طلاق زوجتِه فلا يقع طلاق، وعليه كفّارة يمين إن كان كاذِبًا.

ونحذِّر التُّجار من الحلف مطلقًا لترويج البضاعة، وبخاصّة إذا كان الحلف كذِبًا، فالكسب الذي يأتي من هذا الطريق الكاذِب حرام، وأيُّما عبد نبت لحمُه من سُحت فالنار أولى به، وقد جاء الحديث ناهيًا عن مثل هذا الحلف فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه أحمد بإسناد جيد والحاكم وصححه:” إن التجار هم الفُجّار ” قالوا : يا رسول الله أليس قد أحلّ الله البيعَ ؟ قال ” بلى ولكنهم يحلِفون فيأثَمون، ويحدِّثون فيكذِبون”.

وفيما رواه البخاري ومسلم:” ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكِّيهم ولهم عذاب أليم، رجل على فضل ماء بفلاة يمنعه ابن السبيل، ورجل بايع رجلاً بسلعته بعد العصر فحلف بالله لأخذها بكذا وكذا، فصدقة فأخذها وهو على غير ذلك، ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا للدُّنيا فإن أعطاه منها ما يريد وفَّى له، وإن لم يعطه لم يوفِّ” وفيما رواه مسلم ” إيّاكم وكثرةَ الحلف في البيع، فإنه ينفق ـ أي يروج السلعة ـ ثم يمحق ” أي يذهب البركة.