السؤال:

سمِعْنا حديثًا يقول:" في التأنِّي السلامة" وسمعنا حديثا آخر يقول:" أفضل الصلاة في أول وقتِها" فكيف نوفِّق بين التأنِّي والمبادرة؟

الجواب:

” في التأني السلامة ” ليس حديثًا مرفوعا إلى النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإنما هو قول جار على الألسنة، قد قصد به إتقان العمل وأداؤه على الوجه الأكمل، كما قد يقصد به عدم المبادرة بالتنفيذ،

وإعطاء مهلة لأدائه. ولا شكَّ أن إتقان العمل مطلوب كما في الحديث:” إن الله يحبُّ إذا عمل العبد عملاً أن يُحكمَه” رواه ابن أبي داود في المصاحف، وابن النجار عن عائشة، وفيه مصعب بن ثابت ضعيف”

الجامع الصغير للسيوطي”.

 
والتأخير قد يكون مُستحبًّا إذا لم يُدرس المشروع دراسة كافية، فمن الخير أن يؤجّل حتى تستكمل دراسته فإن كملت الدراسة كانت المبادرة بالتنفيذ أفضل، فظروف المستقبل غَيب ربّما لا يساعد على

التنفيذ، وجاء في ذلك حديث مرسل،” إذا أردتَ أمرًا فتدبّرْ عاقبته، فإن كان خيرًا فأمضه، وإن كانَ شَرًّا فانْتهِ” رواه ابن المبارك في الزهد عن أبي جعفر عبد الله بن مسعود الهاشمي مرسَلاً ” الجامع الصغير

للسيوطي”.

 
وهذا كله في أمور الدنيا التي تحتاج إلى دراسة كاملة، أما أمور الآخرة التي وضح الصواب فيها فمن الخير المبادرة بأدائها كالصلاة إذا حضر وقتها، والحج إذا توفرت أسبابه، وجاء في ذلك حديث:” التؤدة

في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة” رواه أبو داود والحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب .

وحديث:” اغتنمْ خَمْسًا قَبْلَ خمس: شبابَك قبل هَرَمِك، وصحتك قبل سقمك، وغِناك قبل فقرك،وفراغَك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك” رواه ابن أبي الدنيا بإسناد حسن. وبهذا يظهر عدم التعارض بين

القول المأثور” في التأني السلامة” وحديث الترغيب في أداء الصلاة في أول وقتها.