السؤال:

قرأنا في بعض الكتب أن بيوت مكة لا يجوز بيعها ولا تأجيرها فهل هذا صحيح؟

الجواب:

اختلف الفقهاء في بيع دور مكّة وإجارتها، فمنع أبو حنيفة بيعها وأجاز إجارتها في غير أيام الحج، ومنع البيع والإجارة في أيام الحج، محتجًّا بما رواه الأعمش عن مجاهد أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:” مكة حرام، لا يحلُّ بيع رِباعها ولا أجور بيوتها”.

وذهب الشافعي إلى جواز بيعها وإجارتها، وحجّته أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقرّ أهل مكّة عليها بعد الإسلام، ولم يغنمها ولم يعارضهم فيها، وقد كانوا يتبايعونها قبل الإسلام وكذلك بعده، فدار الندوة وهي أول دار بُنيت بمكّة صارت بعد قصي لعبد الدار بن قصي، وابتاعَها معاوية في الإسلام من عكرمة بن عامر بن هشام بن عبد الدار قصي، وجعلها دار الإمارة وكانت من أشهر الدور فما أنكر بيعها أحد من الصحابة، وابتاع عمر وعثمان ـ رضي الله عنهما ـ الزيادات التي ضماها إلى المسجد وتملك أهلها أثمانها، ولو حرم ذلك لما بذلاه من أموال المسلمين، ثم جرى العمل به فكان إجماعًا.

ورواية مجاهد مع أنها مرسَلة ـ سقط منها الصحابي ـ تُحمل على أنّه لا يحلّ بيع رِباعها على أهلها، تنبيهًا على أنّها لم تغنم فتملك عليهم، فلذلك لم تبع، وكذلك حكم الإجارة.

من هذا نعلم أن جواز بيع دور مكة وإجارتها أمر مجمَع عليه، والعمل عليه إلى الآن ” الأحكام السلطانية للماوردي ص 164 “.


الوسوم: , , ,