السؤال:

قَال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " ثلاثة من الجَفَاء: أنَ يَمسح الرجل جبْهَتَه قبل أن يَفْرُغ من صلاته، وأن يبول قائمًا، وأن يسمع الأذان ولا يقول مثل ما يقول المؤذن " فما معنى الجفاء، وكيف يمسح الرجل جبهته قبل أن يفرغ من الصلاة، وما الضَّرر من هذا ؟

الجواب:

هذا الحديث له عدة روايات، روى إحداها البزار من طريق بَرِيدَة بدون ذكر الأذان، وجَاء بَدَلَهُ بِالْنَّفْخ في سُجُودِه ” نيل الأوطار للشوكاني ج1 ص 102 “، ومعنى الجفاء: تَرْك سنة النبي ـ صلى الله عليه

وسلم ـ وهدْيه، وهو يَدُلُّ على كراهة هذه الأمور، وقد ورد في كل منها نصوص خاصة بها .

 
والنهي عن البول من قيام حكْمته التَّحَرُّز من تَطَايُرِه وإصابة البدن أو الثوب بالنجاسة . وهو مكْروه إلا لحاجة، وإجابة السامع للمؤذِّن لها فضْل كبير، من تهاوَنَ فِيهَا فاتَهُ ثَوَابٌ عظيم، وأما مَسْح المُصلِّي

جَبْهَتَه مما يَعلَق بها من تراب في السجود فقد كَرِهه السلف، وعلَّلوه بأمور، منها أن يَبْقى أثَرِ السُّجُود عَلَى وجْهه دليلاً على العبادة والتَّوَاضع لله ومنعًا من الكِبْر، وفي هذا رجاء قبول الصلاة، ومنْها أن

مَسْحَه أثناء الصلاة فيه شغل للإنسان عن ربِّه وعدم تمكُّن من الخُشُوع .

 
وقد صحَّت أحاديث ” النووي على مسلم ج5 ص 37 ” تدلُّ على كراهة مَسْحِ الحَصا، على معنى أن يُزِيح المُصلِّي الحَصا من موضِع سجوده ليَسْجُد على التُّراب، وكان مسجد النبي ـ صلى الله عليه

وسلم ـ مفْروشًا به، وليْس مفروشًا بما نعهده اليوم . وعلَّل العلماء كراهته بأنه يُنافي الخشوع، خصوصًا إذا كثُر، ولهذا رُخِّص في مسح حصاة واحدة تقليلاً للحركة، وجاء في بعض الأحاديث ” إذا قام

أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصا ” ذكره الشوكاني في نيل الأوطار ” ج 2 ص 349 ” كما علَّل النهي عن مسح الحصا بأن كل حصاة تُحِب أن تَحْظى بالسجود عليها فلا تنبغي

إزاحتها كما جاء مصرَّحًا به في بعض الروايات ” المرجع السابق ص 350 ” .

 
هذا وإذا كان مسح الحصا وتسوية الأرض قبل الدخول في الصلاة فلا بأس به .