السؤال:

قرأنا في بعض الأحاديث قوله ـ صلى الله عليه وسلم: "لا تزالُ طائِفَة من أُمتي ظاهرين على الحق لا يضرُّهم من خَالَفَهم حَتى يأتيَ أمرُ اللهِ، فمن هي هذه الطائفة؟

الجواب:

هذا الحديث رواه البخاري وعَنْوَنَ له بما يُفيد أن هذه الطائفة هي أهل العِلْم، وذكر بعد هذا الحديث حديثًا يقول: “مَنْ يُرِدْ الله به خيرًا يُفَقهه في الدِّين، وإنما أنا قاسم ويعطى الله، ولن يزال أمر هذه الأمة مُستقيمًا حتى تقومَ الساعة أو حتى يأتي أمر الله”.

فالعلماء هم الطائفة الظاهرة على الحق، وفي بعض الأقوال أنهم أهل الحديث خاصة، والحق أنهم العلماء بالدِّين عامة. ومعنى ظهورهم أنهم غالبون، ويؤيده حديث رواه مسلم “لن يبرح هذا الدين قائمًا تُقاتِل عليه عِصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة” وفي رواية أنه “لا تزال عِصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة”.

وإذا صحَّ الحديث بأن الساعة لا تقوم إلا على شِرار الناس، فإن الله يبعث رِيحًا كريح المِسْك، لا تترك نفسًا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة، وقيل: إنَّ شرار الناس الَّذين تقوم عليهم الساعة يكونون بموضع مَخصوص. وأن موضعًا آخر يكون به طائفة يقاتلون على الحقِ لا يضرهم من خالفهم.

وقال النووي: يجوز أن تكون الطائفةُ جماعة مُتعددة من أنواع المُؤمنين، ما بين شجاع وبصير بالحرب، وفقيه ومُحدِّث ومُفسِّر ،وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وزاهد وعابد، ولا يلزم أن يكونوا مُجْتَمعين في قُطر واحد وافتراقهم في أقطار الأرض، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم أولاً فأولاً، إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد، فإذا انقرضوا جاء أمر الله. “فتح الباري ج 13 ص 306ـ308”.


الوسوم: , ,