السؤال:

يقول بعض الناس: إنَّ عيسى أفضل من محمد عليهما السلام؛ لأن الشيطان لم يغمزه حين وُلد، فهل هذا صحيح؟

الجواب:

سبق القول بأن الله سُبحانَه فَضَّل بعض الأنْبياء على بعض “المجلد الثاني ص 569: وأن محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ أفضل الأنبياء والمرسلين، وقلنا: إذا كان واحد منهم له مَزِيَّة فإنَّ المزية لا تقتضي

الأفضلية، وأوردنا النصوص الدالة على ذلك، ويتَّصل بهذا الموضوع ما جاء في السؤال، فقد روى البخاري ومسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “ما مِن بني آدم من مولود إلا نَخَسَه الشيطان

فيستهلُّ صارخًا من نخْسَتِه إياه إلا مريم وابنها”، وفي رواية قال أبو هريرة ـ راوي الحديث ـ اقرءوا إن شئتم قوله تعالى: (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (سورة آل عمران:36)، وفي لفظ عند

البخاري: “كُلُّ بني آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطان في عينيه بإصبعه حين يُولد، إلا عيسى ابن مريم، ذهب يَطعن فَطَعَن في الحجاب…” يقول السُّهيلي: ولأن عيسى ـ عليه السلام ـ لَمْ يُخْلَق من منِيِّ الرِّجال فأُعِيذَ

مِنْ مغمزه، وإنما خُلق من نفخة روح القدس، قال: ولا يدل هذا علي فضل عيسى ـ عليه السلام ـ على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأن محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد نُزِعَ منْه ذَلك المغمز ومُلئَ

قلبُه حكمةً وإِيمانًا بعد أن غَسَّله روح القدس بالثلج والبرد، وإنَّما كان ذلك المغمز فيه لموضع الشهوة المحرِّكة للمنيِّ، والشهوات يَحْضرها الشيطان، لا سيَّما شهوة مَن ليس بمؤمن، فكان ذلك المغمز فيه

راجعًا إلى الأب، لا إلى الابن المطهَّرـ صلى الله عليه وسلم ـ ولهذا قال: شُق صدره فأُخرج منه مغمز الشيطان وعُلق الدم، فتبيَّن أن الذي التمس فيه هو الذي يغمزه الشيطان من كل مولود ” آكام المرجان

للشبلي ص178″.

 
وأرجو التنبه إلى أساليب المُغرضين المثيرين للفتنة، وإلى قول الله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ) (سورة آل عمران:85).