السؤال:

ما هيَ الموازينُ التي تُوزَنُ بِها الأعمالُ يومَ القِيامةِ؟ وكَيفَ يَكونُ الوزْنُ؟

الجواب:

قال الله تعالى: (ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وإنْ كَانَ مِثْقالَ حَبّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) (سورة الأنبياء : 47).
الموازين هي الوسائل التي تقدر الشيء، وهي مختلفة في أشكالها وتصميماتها، كما نرى في الدنيا، وموازين الأعمال يوم القيامة لا يَعرف حقيقتها إلا الله سبحانه، وإذا كانت وردت آثار، تذكر ما فيها من كفّة، توضع فيها الحسنات، وأخرى توضع فيها السيِّئات على ما كان معهودًا للناس عند نزول القرآن.
وموازين الدنيا تطوّرت وتدخلت الإليكترونيات في تقدير الأثقال والأزمنة وتحركات الأجسام والأحاسيس التي تنفعل بها النفوس وكل شيء. وموازين الله أدق من كل الموازين، فهي قسط أي عدل، والله لا يظلم أحدًا، ما يزن أقل مقدار كان يُعرف قبل بحبّة الخردل، والميزان وسيلة لاطمئنانِ الإنسان ليَعرف ما له وما عليه، وإن كان عدل الله لا يحتاج إلى ميزان يُطلع عليه الإنسان (وكَفَى بِنا حَاسِبِينَ).
وجاء في تفسير القرطبي “ج 7 ص 165” أنّ الذي يوزَن هو صحائف الأعمال، كما قال ابن عمر وهو الصحيح. وقد أنكر المعتزلة الميزان، بناء منهم على أن الأعراض يستحيل بوزنها، لأنّها لا تقوم بنفسها. ومن المتكلّمين ـ علماء الكلام والتوحيد ـ من يقول: إن الله تعالى يقلب الأعراض أجسامًا فيزِنُها يوم القيامة.
والصحيح أن الموازين تثقّل بالكتب التي فيها الأعمال مكتوبة، وبها تخف، وقد روى أن ميزان بعض بني آدم كاد يخِفّ بالحسنات فيوضَع فيها رَقّ مكتوب فيه “لا إله إلا الله ” فيثقل . وفي صحيح مسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال ما معناه: “إن الله يُعطي صحيفة الحسنات للعبد الذي غَفَر له وستر ذنوبه” وهو دليل على أن الأعمال تكتب في الصحف وتوزَن. كما روى ابن ماجه أن رجلاً يُنْشر عليه يوم القيامة تسعة وتسعون سِجِلاًّ، كل سجلٍّ مَدَّ البصر.
وبعد، فهذه أمور سمعيّة نؤمن بها، ونترك معرفة حقيقتها لله تعالى، وسنعرفها حتمًا عند لقاء الله، ونرجو أن نعمل صالحًا، لتثقل موازيننا بالحسنات.