السؤال:

قال تعالى في سورة التكوير: 5 ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) هل معنى هذا أن الحيوانات ستُحشر يوم القيامة، وما هي الحكمة من ذلك مع أنَّها غير مُكلَّفة؟

الجواب:

اختلف العلماء في حَشْر الحيوانات يوم القيامة وحسابها، فقال الأشعري: تُحشر الحيوانات ولا يَجْرى القصاص بينها لأنها غير مكلفة.
وما ورد من قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ”يُقتَص من القُرَناء للجمَّاء، ويُسأل العود: لِمَ خَدَشَ العُودَ”، فهو على سبيل المثال والإخبار عن شدَّة التقصِّى في الحساب والانتصاف من الظالم للمظلوم، وقال الإسفرايينى: يجرى القصاص بينها، وليس القصاص انتقامًا؛ لأنَّها غير مكلَّفة، ولكنْ لإظهار عدْل الله، وجَاء في القرآن الكريم قوله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) (سورة الأنعام:38) وفي صحيح مسلم أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ” لَتُؤَدَّيَنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يُقَاد للشَّاة الجَلْحَاء مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاء”، والجلحاء هي التي ليس لها قرون تُدافع بها عن نفسها من الشاة ذات القرون التي تَنْطحها، ومثلها الجَمَّاء.
وجاء في تفسير القُرطبي في سورة الأنعام من قول أبي هريرة أنه بعد اقتصاص الله للشاة الجماء من القرناء يقول للبهائم “كُوني ترابًا” يعنى لا تدخل جنة ولا نارًا، حيث لا تكليف عليها في الدنيا تَستحقُّ به جزاءً في الآخرة، وتوضيح ذلك في كتابه: ” التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة”.
فالحكمة من حَشرها إظْهار العدل وقد تكون شاهدة للعبد كالأُضحية التي ورد أنها تأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظْلافها، كما رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم عن عائشة مرفوعًا إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فحَشْر الدوابِّ صحيح كما رآه المحقِّقون وصحَّحه النَّوَوي واختاره. وعدم حَشْرها قول مرجوح ” مشارق الأنوار للعدوى ص 146″.
ومهما يكن من شيء فالواجب أن نهتم بمصيرنا نحن، وأن نستعدَّ ليوم الحشر بعمل الطاعات والبُعْد عن المعاصي، وأن نؤمن بعدل الله في مُجازاتنا وبرحمته لمن يشاء من عباده.