السؤال:

ساومت تاجرًا على ثمن سلعة فحَلَفَ لِي أنه دفع فيها أكثر مما دفعته له ، ثم سألت عنها عند تاجر آخر فرأيت ثمنها أقل من ذلك بكثير ، فما رأى الدين في هذا الحلف ؟

الجواب:

لقد حذَّرنا الإسلام من الفتنة بالدنيا فمتاعها قليل والآخرة خير وأبقى ، ومن أكثر الناس افتتانًا بها من يعملون في ميدان التجارة لذلك وضع الإسلام لها آدابًا تحقق الربح في الدنيا والآخرة ، ففي حديث حسن رواه الترمذي وابن ماجه ” التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء ” وفي حديث رواه البيهقي ” أن أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدَّثوا لم يكذبوا وإذا ائتمنوا لم يخونوا ـ وإذا وعدوا لم يُخلفوا ، وإذا اشتروا لم يذموا ، وإذا باعوا لم يمدحوا ، وإذا كان عليهم لم يمطلوا ، وإذا كان لهم لم يُعْسِروا ” فمن الآداب إذا اشتروا سلعة لا يذمونها ويبخسونها حقها ، وإذا باعوها لم يمدحوا فيها مدحًا مبالغ فيه ، وإذا كان عليهم حق لغيرهم لا يماطلون في دفعه ما داموا قادرين ، وإذا كان لهم حق على غيرهم لا يطلبونه وهم مُعْسِرون ، بل يؤجلونه إلى ميسرة .
ومما يتورط فيه التجار بُغية الكسب والكسب الكثير ، الحلف بالله أنه اشترى السلعة بثمن غال حتى يأخذ ممن يبتاعها منه ثمنًا أغلى ولو فرض أنه صادق في حلفه فإن الحلف بالله حتى في فعل الخير مذموم لقوله تعالى : ( وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ) ( سورة البقرة : 224 ) هو أشد ذمًّا إذا حلف ألا يفعل الخير وأفحش ما يكون الحلف ذمًّا إذا كان كاذبًا فيه ، وبخاصة إذا توصل به إلى مَغنم دنيوي لا يدفع عنه غضب الله، وقد جاء في ذلك حديث البخاري ومسلم وأصحاب السنن ” ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ” ومنهم : ” رجل بايع رجلًا بسلعته بعد العصر فحلف بالله أنه اشتراها بكذا وكذا فصدقه فأخذها وهي على غير ذلك ” روي البخاري ومسلم ” الحلف منفقة للسلعة مَمْحقة للكسب ” إن الذي يحلف كذبًا غاشّ، والحديث الذي رواه مسلم يقول “من غشنا فليس منا ” وعليه أن يكفِّر عَنْ يَمينه ويتوب إلى الله برد المظالم إلى أهلها ، والذي يقتطع مال امريء مسلم وأي لحم نبت من سُحت فالنار أولى به، كما رواه الطبراني واللقمة من الحرام في جوف الإنسان تحول دون استجابة الدعاء ، بل تمنع قبول عمله أربعين يومًا كما رواه الطبراني ولكثرة ما يقع فيه التجار الحريصون على الدنيا من أخطاء جاء الحديث الذي رواه أحمد بإسناد جيد ” إن التجار هم الفجار ” قالوا : يا رسول الله أليس الله قد أحلَّ البيع ؟ قال ” بلى ولكنهم يحلفون فيأثمون ويُحدثون فيكذبون ” فلنضع أمام أعيننا جميعًا قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه ابن حبان ” لا تستبطئوا الرزق فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغ آخر رزق هو له ، فأجملوا في الطلب ” وقوله ” من كانت الدنيا هَمَّه جَعَلَ الله فقره بين عينيه ، وشتَّت عليه شمله ، ولم يأته منها إلا ما كُتب له ” رواه ابن ماجه.


الوسوم: ,