السؤال:

هل صحيح أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلَّم بعض الموتى في قبورهم، وهل يتناقض ذلك مع قوله تعالى (وما يستوي الأحياءُ ولا الأمواتُ إنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَن يشاء وما أنت بِمُسْمِعٍ مَنْ في القبور)

الجواب:

ثبت أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ نادى قَتْلى المُشركين في بدر بعد إلقائهم في القَليب – البِئْر – فقال ” هل وجدْتم ما وعدَكم ربُّكم حقًّا…” قال عمر : يا رسول الله ما تُخاطب من أقوام جَيَّفوا – صاروا جِيَفًا – فقال ” والذي بعثني بالحق ما أنتم بأسْمعَ منْهم لِمَا أقول، ولكنَّهم لا يَستطيعون جوابًا” رواه البخاري ومسلم.
وجاء أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شرع لأمَّتِه السلامَ على أهل القبور ” السلام عليكم دار قوم مؤمنين”، وهذا خطاب لمن يَسمع ويَعقل، والسلف مُجْمِعُون على ذلك. رواه النسائي وابن ماجه.
فسماع الموتى لكلام الأحياء ثابت، وأما قوله (فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى) ( سورة الروم :52)، وقوله (وما أنت بمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُور) ( سورة فاطر:22)، فالمَنفي هنا هو سماع القبول والإيمان، حيث شبَّه الله الكفار الأحياء بالأموات، لا من حيث انعدام الإدراك والحواس، بل من حيث عدم قبولهم الهدى والإيمان” انظر الجزء الثاني ص107، 108 من بيان للناس من الأزهر الشريف”