السؤال:

هل دفن الإنسان بجوار الصالحين وأولياء الله يخفِّف من عذابِه في القبر؟ وهل بناء القبور بالصورة الحالية صحيح؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

 

جاء في كتاب ” مشارق الأنوار ” للعدوي ص25 ما نصه:

 

وممّا ينبغي أن يُدفن بجوار قوم صالحين، ففي شفاء الصدور: أخرج أبو نعيم وابن منده عن أبي هريرة ـ رضِي الله عنه ـ قال:” قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلم ـ:” ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين، فإنّ الميت يتأذَّى بجار السوء كما يتأذَّى الحي بجار السوء” وأخرج ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:” إذا مات لأحدِكم الميت فأحسنوا كفنَه وعجِّلوا إنجاز وصيِّته وأعمِقوا له قبرَه وباعِدوه عن جار السوء”، قيل يا رسول الله وهل ينفع الجارُ الصالح في الآخرة. قال:” هل ينفع في الدنيا؟ قالوا نعم، قال” كذلك ينفعُ في الآخرة” انتهى.

 

 

هذا ما ورد في الموضع وهي أخبار لا يعتمد عليها في معرفة الغيب، فيحتمل أن يكون الأمر كما ورد ولا مانع منه عقلاً ولا شرعًا، وإذا كان هناك انتفاع بمجاورة الصالحين، أو تأذٍّ بمجاورة غيرهم فلا يتعارَض ذلك مع قوله تعالى:” كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ” وقوله:” ولاَ تَزِرُ وَازِرةٌ وِزْرَ أُخْرَى” فلا يتحتّم أن يكونَ الانتفاع ثوابًا والتأذِّي عقابًا، بل يكون على مثال ما يحصل في الدنيا من الارتياح وعدمه.

 

 

هذا، وأما القبر فهو حُفرة في الأرض تعمّق وتحكم بحيث تمنع الرائحة وتحمي من الوحوش، ويندب أن يكون العمق قدرَ قامة وبسطة.

 

ويُسَنُّ أن يُرفع عن سطح الأرض قدرَ شِبر ونحوه ليُعرف حتَّى لا يمشي الناس عليه، والخلاف جاء في بناء القباب وعدمه.

 

 

جاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة: يُكره أن يُبنى على القبر بيت أو قُبة أو مدرسة أو مسجد أو حيطان تحدِّق به كالحيشان.. أما الشافعيّة فقالوا: يجوز أن تبنى قبور الأنبياء والشهداء والصالحين وأن ترفَع عليها القِباب ولو في الأرض الموقوفة لإحياء ذكراهم. اهـ .

 

ورأي الجمهور أقوى وهو الكَراهة لا التحريم الذي تحمّس له الشوكاني وقال: صرح به أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي ومالك.

 

والله أعلم.


الوسوم: , , ,