السؤال:

ما حُكْم المقابر والأضرحة المرتفعة عن الأرض؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

روى مسلم وغيره أن ثمامة بن شُفَى قال: كنا مع فُضالة بن عبيد بأرض الروم “رودس” فتوفي صاحب لنا، فأمر فُضالة بقبره فسوي ثم قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأمر بتسويتها، وروى عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبرًا مُشرفًا إلا سويته، قال الترمذي: بعض أهل العلم يكرهون أن يُرفع القبر فوق الأرض إلا بمقدار ما يُعرف أنه قبر، لكيلا يطأه الناس ولا يجلسوا عليه.

 

 

قال الشافعي: وأحب ألا يزاد في القبر تراب من غيره، وإنما أحب أن يشخص على وجه الأرض شبرًا أو نحوه، وأحب ألا يُبنى ولا يُجصص ولم أر قبور المهاجرين والأنصار مجصصة، وقد رأيت من الولاة من يهدم ما يُبنى في المقابر، ولم أر الفقهاء يعيبون عليه ذلك، وقد صرَّح بتحريم الزيادة على ذلك أصحاب أحمد ومالك وبعض الشافعية.

 

 

وجاء في فقه المذاهب الأربعة، نشر أوقاف مصر: يُكره أن يُبنى على القبر بيت أو قُبة أو مدرسة أو حيطان تحدق، “كالحيشان” إذا لم يُقصد بها الزينة والتفاخر وإلا كان ذلك حرامًا، ويحْرُمُ ذلك إذا كانت الأرض مُسبلة أو موقوفة للدفن؛ لأن في البناء تضييقًا وتحجيرًا على الناس، والشافعية قالوا: يجوز أن تُبنى قبور الأنبياء والشهداء والصالحين، وأن ترفع عليها القباب ولو في الأرض الموقوفة، وذلك إحياء لذكرهم.

 

 

يُؤخذ مما سبق أن البناء على القبور ورفعها فوق ما تتميَّز به مَكروه وليس بحرام إلا إذا كان للتفاخر أو في الأرض المُسبلة والموقوفة للدفن فيكون حرامًا، واستثنى الشافعية من الكراهة والحُرمة قبور الأنبياء والشهداء والصالحين فأجازوا البناء عليها لإحياء ذكرهم ورأي الجمهور أقوى.

 

 

والله أعلم.