السؤال:

ما حكم الصلاة في مسجد بُنِيَ فوق قبور قديمة لم تُدفَن فيها أموات منذ سنوات ، وقد سُوِّيَتْ بالأرض وأُقيمت عمارات فوق جزء منها؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإذا كانت أرض المقبرة مملوكة لأصحابها جاز نقل العظام منها والانتفاع بها، أما إذا كانت المقبرة موقوفة أو مُسْبَلَةً، أي اعتاد الناس الدفن فيها وليس لها مالك خاص، فلا يجوز التعدي عليها، ويَحرم نقل رفات الموتى من تربتهم، حيث لا يوجد عذر ولا ضرورة، فإن وجدت الضرورة فالضرورات تبيح المحظورات.

وإذا لم تكن المقبرة مملوكة لأحد ولا موقوفة ولا مسبلة كان لأهل البلد أن يشتروها أو يتملكوها من الحكومة، ويتصرفوا فيها .

يقول الشيخ عطية صقر ، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر ـ رحمه الله ـ :

صَدَرت فتوى رسمية على مذهب الأحناف من مفتي مصر الشيخ البرديسي بتاريخ 14 من يوليه سنة 1920م بحرمة استغلال المَقبرة القديمة لبناء أو زراعة أو غيرهما، حتى لو لم يَبق فيها أثر للموتى من عظم أو غيره، ووضَّحها هو بتاريخ 8 من ديسمبر سنة 1920م بأن الحكم بالحرمة إذا كانت موقوفة، أما إذا كانت مملوكة للحكومة فلا حرمة “.الفتاوى الإسلامية مجلد 4 صفحة 1169، 1173، 1559”.

وجاء في “مشارق الأنوار” للعدوى ص 26″” إن علماء المالكية مَنَعوا الانتفاع بالمقبرة التي دَرَسَتْ ومر عليها سنوات طويلة، لأن القبر حَبْس على من دُفِنَ فيه.

والشيخ يوسف الدجوي المالكي نقل عن الخطاب في شرح متن خليل حرمة الانتفاع بالمقبرة الدارسة إلا لمصلحة المسلمين. وجاء في الرهوني أن بناء المساجد للصلاة فيها على المقبرة العافية ـ الدارسة ـ لا كراهة فيه؛ لأن المقبرة والمسجد حَبْسان، أي وَقْفان على المسلمين لصلاتهم ودفْن موتاهم، فما كان لله لا بأس أن يستعان بعضه في بعض، على ما كان النفع فيه أكثر والناس إليه أحوج.

وبعد أن نقل الشيخ الدجوي ذلك قال: يَتضح من ذلك أنَّ نبش القبور ونقل ما فيها من العظام، لا يجوز إلا لمصلحة ضرورية كإجراء نهر فيها، ومثل ذلك ما إذا احتيج لتوسيع الطريق، وأن بناء المسجد على المقبرة التي درست جائز من غير كراهة متى اقتضت المصلحة “مجلة الإسلام المجلد الثالث ـ العدد السادس ص 20″.

وفي فتوى للشيخ يوسف المرصفي الشافعي والشيخ الحسيني سلطان الشافعي ” مجلة الأزهر ـ المجلد الخامس ص 336″ بشأن المقابر المهجورة لا يجوز نبش القبر وجعل مكانه مزرعة أو غيرها، وجاز لمالك الأنقاض الانتفاع بها والتصرف فيها بسائر أنواع التصرفات الشرعية، والشافعية قالوا ذلك في المقبرة المملوكة غير المحبوسة والموقوفة”.

بعد هذه النُّقُول من المذاهب يُمكن أن يقال:

إذا كانت أرض المقبرة مملوكة لأصحابها جاز نقل العظام منها والانتفاع بها في بناء أو زراعة أو بيع التراب للتسميد وغير ذلك؛ لأن المالك للأرض يجوز له الانتفاع بباطنها وظاهرها.

أما إذا كانت المقبرة موقوفة أو مُسْبَلَةً، أي اعتاد الناس الدفن فيها وليس لها مالك خاص، فلا يجوز التعدي عليها، ويَحرم نقل رفات الموتى من تربتهم، حيث لا يوجد عذر ولا ضرورة، فإن وجدت الضرورة فالضرورات تبيح المحظورات.

وإذا لم تكن المقبرة مملوكة لأحد ولا موقوفة ولا مسبلة كان لأهل البلد أن يشتروها أو يتملكوها من الحكومة، ويتصرفوا فيها بكل أنواع التصرفات بعد نقل ما فيها من العظام ووضعها في مكان آخر على الطريقة الشرعية، بتمييز كل من أصحابها بمكان معين إن أمكن وعدم انتهاك حرمتها عند النقل “مجلة الإسلام مجلد 3 عدد 8 صفحة 20”.

والله أعلم.