السؤال:

رأيت في بعض كُتب الفقه أن من ضمن نَفَقَة الزَّوْج لزوجته إحضار ما تتوحم عليه أثناء الحمل. فهل هذا صحيح وهل الوَحَم نفسه صحيح؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إنَّ إنفاق الزوج على زوجته معروف أنه واجب والنصوص فيه كثيرة، وأهم أنواعها: الطعام والكِسوة والمَسكن، وقد قرَّر بعض الفقهاء، ومنهم الشافعية، أن من المُعاشرة بالمعروف التي أمر الله بها الأزواج توفير الكماليات لها مما تقضي به العادة.

وقد جاء في حاشية الشيخ عوض على شرح الخطيب “الإقناع” لمَتْنِ أبي شُجاع في فقه الشافعية “ج 2 ص 190” أنه يجب عليه لها فطرة العيد، وكحك العيد وسمكه، ولحم الأضحية، وحبوب العشر، والبيض في خميس البيض وما تحتاجه عند الوحم…

إن من المشاهد أن الحامل إذا تَوَحَّمَتْ على شيء ظهر أثره في تكوين الجنين بصور مُختلفة، بل إنها إذا تَوَحَّمَتْ عليه أثناء رضاعة الطفل ظهر الأثر أيضًا.

وقد أنكر كثير من الباحثين ذلك. لكن شُوهد أن بعض النساء تأتى بمولود فيه شبه بأحد الناس أو بأحد الحيوانات، دون أن يكون هناك اتصال جنسي بينهما، أو اتصال بنسب ينحدر منه هذا الشبه، فهل يمكن أن يقال: إن التأثرات النفسية العصبية قد تكون بمثابة رُسل أو وسائط توصل هذه الانطباعات إلى جسم الجنين أو الرضيع عن طريق اللبن؟.

رأيت في سِفْرِ التكوين “إصحاح 30” ما يبين قِدم هذه الظاهرة ومحاولة استغلالها وهي أنَّ يعقوب وضع قُضبانًا من فروع الشجر مُخَططة في مساقي الغنم، لتتوحَّم عليها، وتلد أغنامًا مُخططة. فليتأمل.

وهذا يُؤيد الرأي القائل: إن الصفات المُكْتَسبة تُورَث إذا أثرت تأثيرًا عميقًا في الأعصاب والأحاسيس.

وفي ذيل تذكرة داود الأنطاكي “ص 31”

أن شبه الولد بوالديه قد يكون من التخيلات والأوهام ساعة الاتصال الجنسي، أو من تخيلات الحامل زمن تخلُّق الجنين.

وتحدث العلماء عن حَمْل الغيرة؛ لأنها عبارة عن انفعال عصبي شديد يؤدي إلى حدوث انفعالات في خلايا المخ ـ تؤثر بدورها على جزء منه يسمى “الهيبوتلاس” فتزداد إشارته العصبية الموجهة إلى الغدة النخامية، فيزداد بالتالي إفرازها للهرمونات التي تساعد على حدوث التبويض “دكتور إسماعيل صبري ـ الأهرام 27/12/ 1981”.

كما تحدثوا عن الحَمْل الكاذب، وأثره في تغيرات الجسم، يقول الدكتور أحمد زكي:

إن المرأة شديدة الرَّغبة في الحَمْل أو شديدة الخوف منه تحدث لها أعراض الحَمْل وليس بها حمل، فينقطع حيضها ويثقل ثدياها، وتعرض لها فترة من الوحم والقيء ويكبر بطنها رويدًا رويدًا، كأن فيه جنينًا ينمو شهرًا بعد شهر، ولو استمر ذلك الأمر حتى تبلغ أشهر الحمل لجاءها مخاض كاذب، بل استدعاء وطلق كالولادة غير أنها لا تلد شيئًا.

كل هذا دليل على ما للحالة النفسية من أثر، لا على العقل والواعي فحسب ولكن حتى فيما لا إرادة فيه ولا وعي كهذه الأعراض “مجلة العربي يونية 1968 ص 139”.

ويقول ابن القيم:

الحَجَّام يرى الخُرَّاج فيشمئز منه فيخرج له مثله، ومداوى رَمَد يقشعر فيحصل له مثله، كالتثاؤب لمن يرى متثائبًا “زاد المعاد ـ الاستفراغ بالقيء”، ويمكن الرجوع في هذا الموضوع إلي الجزء الرابع من موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام “ص 270”.

والخُلاصة:

أن ظاهرة الوحم معروفة من قديم الزمان، والعلم يشهد لها. ومن المعاشرة بالمعروف أن يهييء الزوج لزوجته الحامل ما تميل إليه نفسها أثناء فترة الوحم. لأن له تأثيرًا على الجنين، وأن يهييء لها الجو الذي يدخل على نفسها البهجة وبخاصة أثناء الحمل والرضاعة.

والله أعلم.

“الفتاوى من أحسن الكلام في الفتاوى والأحكام (2/232-233) المكتبة التوفيقية ـ القاهرة ـ مصر.


الوسوم: , ,