السؤال:

نقرأ في الكتب والصحف عن تجارِب المفكِّرين في وسائل محافظة الزّوجة على قلب زوجها أشياء كثيرة قد تكون صَدًى لإحساس خاصٍّ، أو نَضْحًا لبيئة بعُرفها المناسب لها، فهل في الإسلام شيء من هذه الوسائل التي تَستعين بها الزوجة على سعادة زوجها والأسرة ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

الإسلام وهو الدِّين الذي أكملَه الله وأتمَّ به النِّعمة فيه تِبيان كل شيء يحقِّق السعادة للفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة، وكل تشريعاتِه العامَّة والخاصّة لها صلة كبيرة بإسعاد الحياة الزوجيّة، ومع ما عرَفناه من مأثور العرب في وصايا بناتِهم عند الزّواج نُورد بعضًا من هذه الآداب:

1 ـ أن تكون الزّوجة صورة حسنةً في عَين زوجها تجذِب قلبَه إليها، وذلك بالعناية بجمالها، وقد مَرّ الحديث عنه وموقف الإسلام منه .

2 ـ تَنسيق البيت بشكل يُدخل السرور على قلب الزوج، وتجديد هذا التنسيق حتى يتجَدَّد شعوره بالسُّرور، ولا تَسير الحياة على وَتيرة واحدة.

3 ـ توفير الجوِّ الهادئ له ليستريحَ من عَناء عمله، وبخاصّة في أيام الراحة، التي لا ينبغي أن تشغلَها بما يصرِفُها عنه، ولا تترك الأولاد يعكِّرون صفوَ هذا الجو.
4 ـ مشارَكته في فرحِه وفي حُزنه، ومحاولة التّسرِية عنه بكلام طيّب أو عمل سارٍّ، كما كانت السيدة خديجة ـ رضِي الله عنها ـ مع النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يوم أن جاء من الغار يرجُف فؤاده، فطمأنَتْه بأن الله لا يُخزيه أبدًا .

5 ـ معرفة مواعيد أكله ونومه وعمل الحساب لكلّ منها، وذلك بإعداد طعامه الذي يَشتهيه والهدوء التّام عند نومِه الذي يُحب أن يَهدأ الجو من حوله ليشعرَ بالراحة.

6 – عدم إظهار الاشمئزاز منه لعَيب وجد فيه كمَرض وفقر وكِبر سِنٍّ، ومحاولة تخفيف هذه الآلام عنه بالقول أو الفعل، فهذا ضَرْب من الوفاء له .

7 – الأدب معه في الحديث، واختيار الألفاظ المُحبّبة إلى قلبه، وعدم مراجعته بصورة تُثير غضبه، أو تجرح شعورَه، فقد يكون من وراء ذلك هدم الأسرة .

8 – عدم المَنِّ والتطاوُل عليه بغِناها أو حسبها أو منصِبها مثلاً، وعدم ذكره بالسّوء والشِّكاية منه إلا في أضيق الحدود، لدفع شَرٍّ يُتوقَّع مثلاُ.

جاء في إحياء علوم الدين للغزالي أن الأصمعي قال: دخلتُ البادية فإذا أنا بامرأةٍ من أحسن الناس وجْهًا، وزوجها من أقبحِ النّاس وَجهًا فقلتُ لها: يا هذه أترضَيْن لنفسكِ أن تكوني زوجةً له ؟ فقالت : اسكُت يا هذا، فقد أسأت في قولِك، لعله أحسن فيما بينَه وبين الله فجعلَني ثوابَه، أو لعلني أسأتُ فيما بيني وبين ربِّي فجعله عُقوبتي، أفلا أرضَى بِما رَضِيَ الله لِي ؟

تلك وأمثالها آداب يُقِرُّها الإسلام ويدعو إليها، وأولى أن نتبعها بدل أن نتبع التقاليد الأخرى التي لا تناسِبنا، فلكلٍّ شِرعةٌ ومِنهاج.

والله أعلم.