السؤال:

هل يجوز للحائِض أن تذبح الطُّيور، وتغسل ملابس زوجِها التي يصلِّي فيها؟

الجواب:

جاء في سِفْر اللاويين” الإصحاح الخامس عشر كله” حديث طويل عن الدم. ومنه أن المرأة بعد سبعة أيام من انقطاع حيضها تُقَرِّب يَمامتين أو فرخي حَمام للكاهن، ويكفّر عنها الكاهن أمام الرَّبِّ من سَيل

نَجاستها، وذكر القرطبي في تفسيره أن من قبائل العرب من كانت الحائض عندهم مَبغوضة، فقد كان بنو سليح أهل بلد الحضر ـ وهم من قُضاعة نصارى ، إن حاضت المرأة أخرجوها من المدينة إلى الرَّبض ـ

ما حول البلد ـ حتى تطهُر، وفعلوا ذلك بنَصرة بنت الضيزن ملك الحضر، فكانت الحال مظنّة حَيرة للمسلمين في هذا الأمر وتبعث على السؤال عنه.
وجاء في صحيح مسلم “ج 2 ص 211″ عن أنس ـ رضي الله عنه ـ أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يُؤاكلوها ولم يُجامعوهن في البيوت ـ أي لا يَجتمعون معهن ، فسأل أصحاب النبي ـ صلى الله عليه

وسلم ـ الرّسول فأنزل الله تعالى: (ويَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي المَحِيضِ ولاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) (سورة البقرة : 222).
فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ” اصْنعوا كلَّ شيء إلا النِّكاح” فبلغ ذلك اليهود فقالوا : ما يريد هذا الرجل أن يدَعَ من أمرنا شيئًا إلا خالَفنا فيه، فجاء أُسيد بن حُضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول

الله اليهود تقول كذا وكذا، فلا نجامِعهنّ؟ فتغيّر وجه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى ظنَّنْا أن قد وجد عليهما ـ أي غَضِب ـ فخرجا فاستقبلهما هدية من اللبن إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ

فأرسل في آثارهما فسقاهما، فعرَفنا أنّه لم يجد عليهما.
وجاء أبو الدحداح في نفر من الصحابة فقالوا: يا رسول الله ، البرد شديد والثياب قليلة، فإن آثرناهن هلك سائر أهل البيت، وإن استأثرنا بها هلكت الحُيّض، فقال: “إنّما أُمِرْتم أن تعتزلوا مجامعتهن” ومن

هنا نقول: يجوز للحائض أن تذبَح الطيور وتذكُر اسم الله، وتغسل ملابس زوجها وله أن يصلِّيَ فيها، وكل ذلك مع الاعتراف بأن الحائض تعتريها تغيُّرات فُسيولوجيّة ربما نتعرض لها إن شاء الله.


الوسوم: ,