السؤال:

هل يجوز للزوج أن يترك وصية لزوجته التي لم تُنْجِب، تَحصُل بها على ممتلكاته التي وَرِثَتها عن أبيه حتى لا يُشارِكَها إخوته في الميراث بعد مماته؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

تنص المادة 37 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946م على جواز الوصية بالثُّلُث للوارث وغيره، وتَنْفُذ دون توقف على إجازة الورثة، كما أجازت الوصية بأزْيدَ من الثُّلُث، ولا تَنْفُذ الزيادة إلا بموافقة الورثة.

 

فإن كانت الممتلكات التي وَرِثها السائل عن أبيه أكثر من ثلث ما يَملِكه فلا تنفذ الزيادة إلا بإجازة الورثة.

 

وذلك موافق لمذهب الإمام الشافعي، فقد روى أصحاب السنن أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “لا وصية لوارِثٍ”.

 

وروى البيهقي بسند قال الذهبي: إنه صالح أنه قال:” لا وصية لوارث إلا أن يُجِيزَها باقي الورثة” فقد أخذ الشافعي بالحديث الثاني المقيِّد للحديث الأول المطلق، وقد أخذ به قانون الوصية المعمول به في مصر “الخطيب على متن أبي شجاع في فقه الشافعية ـ الوصية”.

 

هذا، وقد كانت الوصية للوالِدَين والأقربين واجبة على رأى جمهور الفقهاء، وذلك في أول الأمر بمقتضى قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ الْمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ بالْمَعْروفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ) (سورة البقرة : 180) ثم نُسِخَت بآية المواريث التي في سورة النساء، ويدل على النسخ الحديث الذي قاله الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فى حجة الوداع ” إن الله قد أَعْطَى كلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّه فلا وَصِيَّةَ لِوارِثٍ”.

 

ورأى جماعة من السلف أن ضربًا من الوصية لا يزال واجبًا بعد نزول آية المواريث، وأن النسخ لم يَرِدْ على جميع أنواع الوصية للوالدين والأقربين، فإذا كان الوالدان والأقربون وارِثِين فلا وصية واجبة. أما إن كان هناك أقربون غير وارِثِين فالوصية لا تزال واجبة، لم تنسخ، وبها الرأي أخذ قانون الوصية الواجبة المعمول به في مصر، في المادة 76 من القانون رقم 71 لسنة 1946م.

 

والله أعلم.

 


الوسوم: , ,