السؤال:

ما هى حدود غيرة الرجل على زوجته ؟ وهل يعد هذا اتهاما لها ؟

الجواب:

بسم الله؛ والحمد لله؛ والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: ـ

يقول فضيلة الشيخ عطية صقر- رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا:ـ

‏ من المسلم به أن الرجل مسئول عن المحافظة على سمعته وسمعة الأسرة عامة، وسمعة زوجته التي اختارها شريكة لحياته ، والحديث الشريف يقول “والرجل راع فى أهله ومسئول عن رعيته ” ومن الرعاية أن يراقب سلوكها كما يراقب سلوك أولاده ، لكن هذه المراقبة لها حدود حتى لا تنتج نتيجة عكسية، فالمرأة إن لم تكن عندها حصانة من خلق ودين يمكنها أن تتفلت من هذه المراقبة بوسائل قد تتفنن فيها ، وقد قالها عزيز مصر منذ آلاف السنين ، وسجلها القرآن الكريم (إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ)‏ يوسف :‏ ‏128 .‏
وإذا كان الحديث قد حذر من التهاون فى مراقبة سلوكها، ومن ترك الحبل لها على الغارب بقوله صلى الله عليه وسلم، كما رواه النسائى والبزار وصححه الحاكم “ثلاثة لا يدخلون الجنة، العاق لوالديه والديوث ورجلة النساء” -‏ فإنه وجهه إلى الاعتدال والتوسط فى ذلك، فقد قال صلى الله عليه وسلم، كما رواه أبو داود والنسائى وابن حبان “إن من الغيرة غيرة يبغضها اللّه عز وجل وهى غيرة الرجل على أهله من غير ريبة ” ذلك أن شدة الغيرة تجلب على المرأة سُبَّة ، فسيقول الناس ، إن صدقا وان كذبا ، ما اشتد عليها زوجها إلا لعلمه بأنها غير شريفة ، أو فيها ريبة ، يقول الإمام على :‏ لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالسوء من أجلك.‏ إن هذه الغيرة الشديدة تحمله على كثرة الظن السيئ وعلى التجسس، وذلك منهى عنه فى القرآن والسنة، وقد نهى الحديث عن إحدى صوره، وهى الطروق ليلا للمسافر، أي مباغتته لأهله عند قدومه من السفر دون علم منهم ، فقد روى مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا لئلا يخونهم أو يطلب عثراتهم .‏ وروى البخاري ومسلم قوله صلى الله عليه وسلم “إذا قدم أحدكم ليلا فلا يأتين أهله طروقا، حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة” .‏
فالخلاصة أن الرجل لابد أن يغار على زوجته ، ولكن يجب أن يكون ذلك فى اعتدال ، وخير ما يساعده على ذلك أن يختارها ذات خلق ودين.
والله أعلم