السؤال:

الانتفاع بهذا المَبيع حقًّا للبائع، ولا يملِكه المشتري إلا بعد وفاة البائع: فهل يحصُل في بعض الأحيان أن يبيع الإنسان أرضًا أو عَقارًا لأحد أقاربه ويَشترط أن يبقى هذا البيع صحيح؟

الجواب:

وُجِّه مثل هذا السؤال إلى الشيخ محمد بخيت المطيعي المفتي الأسبق وأجاب عليه في جمادى الأولى سنة 1333هـ (1915م) بأنه بَيع فاسد على مذهب الإمام أبي حنيفة، الذي كان هو المذهب الرَّسمي للإفتاء، وعلَّله بأن فيه شرطًا فاسدًا في صُلب العقد الذي لا يَقتضيه ولا يُلائِمه، ولم يَجر العُرف به ولم يَرد الشَّرع بجوازه، وفيه نفع للبائِع مع أن منفعة المَبيع هو للمشتري بمُقتضى العقد، وما دام المَبيع لم يتسلّمْه المشتري فهو باقٍ في ملك البائع يجوز له فسخه. وإذا قَبضه المشتري مع وجود هذا الشرط كان مِلكًا له.
“الفتاوى الإسلامية المجلد الثالث ص 794”.
ووجه مثل هذا السؤال إلى الشيخ عبد الرحمن قراعة فأجاب عليه في شوال 1339هـ (1921م) بمثل ذلك. ولم يَجعل العقد وصيّة؛ لأنّها تمليك مضافٌ إلى ما بعد الموت بطريق التبرُّع، والتمليك في هذه الصورة ليست تبرُّعًا. “المصدر السابق ص 807”.
وبمثل إجابة الشيخ قراعة أجاب الشيخ محمد إسماعيل البرديسي في شوال 1339 هـ (يونيه 1921م) “الفتاوى الإسلامية ـ المجلد الرابع ص 1561”.
وهناك وجهة نظر تقول: لو باع الإنسان أو وَهَبَ أرضًا أو عقارًا لإنسان آخر، وجعل استغلاله لهذه الأرض أو العقار جزءًا من الثَّمن أو المقابِل، أو هو كل الثمن أو المقابل، وتمّ البيع أو الهبة بتسليم العَين للمُشتري أو الموهوب له، ثم أعطى للبائع حقّ الاستغلال لها، فما هو المانع من صحّة هذه المعامَلة ؟ طرفان في العقد وعَين وقَع عليها العَقد ومقابل للعَين وهو انتفاع البائع بها لمدّة.
إنها وجهة نظر معقولة قد يتغيّر بها الرأي الذي جاء في الفتاوى السابقة.