السؤال:

إذا سافَرَتِ المطلَّقة إلى دَولة يَخْتلف توقيتها عن البلْدة التي تَمَّ طلاقها فيها فكيف تُحسب مدَّة العِدَّة؟ وإذا ردَّها زوجُها قبل إتمام العِدة طبقًا لتوقيت الدولة التي طُلقت فيها وبفارق زمني ساعة واحدة هل يُعتبر عقد زواجها من شخص آخر باطلاً؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

يقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر ـ رحمه الله ـ في كتابه أحسن الكلام في الفتوى والأحكام:

  مدةُ العدَّة لمَن يأتيها الحيض هي ثلاثة قُرُوء، وهذه لا دخل لاختلاف المواقيت فيها أبدًا، فقد تطول مُدَّتها وقد تَقْصُر. أما إذا كانت العِدَّة بالأشهر كاليائسة فهي ثلاثة أشهر قمرية، أي نحو تسعين يومًا إذا كانت الأشهر كاملة العدد، أي ثلاثين يومًا لكل شهر، لكنَّها قدْ تكون تسعة وعشرين يومًا في بعض الأشهر.
وهذه الأشهر أيضًا قد تَختلف باختلاف الأماكن حسب ظهور الهلال ومعلوم أن كل يوم من الشهر مدَّته أربع وعشرون ساعة، سواءٌ كان الليل أطول من النهار أو العكس .
وعلى هذا لا يَظهر معنى لما جاء في السؤال، اللهم إلا إذا كان يحسب الزمن مثلاً بأن بدء الحيضة أو بدء الطهر منها ـ على الخلاف في تفسير القُرْء ـ كان في الساعة العاشرة صباحًا في بلدة، أي قبل وقت الظهر بنحو ساعتين، وعندما يسافر إلى بلد شرقي يَحين وقت الظهر فيها قبل وقت الظهر في بلده الأصلي ـ بحكم الفرق في التوقيت ـ هذه المسألة تُشبه مسألة الصيام، هل يُفطِر الإنسان على توقيت بلده الأصلي أو على توقيت البلد الذي سافر إليه؟ والصحيح أنه يأخذ بتوقيت المكان الذي غَرُبَتْ فيه الشمس فيفطر عند غروبها فيه حتى لو كان قبل غروبها في بلدة أو بعد غروبها فيه إن سافر إلى الغرب وقد يَعمل بهذا في المسألة التي معنا، لكن الأَوْلى الاحتياط للأَبْضاع، وبخاصة أن الفرق ساعة أو ساعات قليلة لا يَصْعُبُ انتظاره.

والله أعلم