السؤال:

أنا بلغْت من العُمر خمسين سنة، والعادة الشَّهرية غير منتَظمة، فقَدْ يَمُرُّ شهران وثلاثة دون أن أرى دمًا، وإذا نزل كان بسيطًا ثم يَنقطع مدةً طويلة، فما حُكْم الشرع في هذه الحال، هل يُعتَبر الدَّم بعْد هذه السنِّ حيْضًا؟

الجواب:

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فسنُّ اليأس هو السن الذي لا يَكون معه للمرأة حيضٌ ولا حمْل، ومن الأحكام الشرْعية الخاصة به أن عِدَّة المُطلَّقة تَنْتهي بثلاثة أشهر، مَثَلُهَا مَثَلُ الصغيرة التي لم ترَ الحيض، قال تعالى : (واللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) [سورة الطلاق:4].
واختلف الفقهاء في سِنِّ اليأس فهو عند الحنفية خمس وخمسون سنة على المختار، وعند الحنابلة خمسون سنة، وعند المالكية من خمسين إلى سبعين، بمعني أنه يرجع هذه المُدة إلى ذوي الخِبرة من النساء أو غيرهم فيما إذا كان الدَّم الذي يَنزل من المرأة دم حيض أو غيره، وعند الشافعية لا آخر له، والغالب أن يَنْقَطِعَ الدم بعد اثنتين وستين سنة، فهو سنُّ الإياس من الحَيْض غالبًا. (فقه المذاهب الأربعة).

وفي فقه الحنفية الذي يَجري عليه العمل في المحاكم المصرية أن القَوْل قول المرأة في انقطاع الحَيْض أو نزوله عليْها، وتَصْدُق إذا ادَّعَت رُؤْيَتَها دمَ الحَيْضِ مع هذه السن ومع ذكر علاماته وتحْلِف اليمين بطلب خَصْمها إذا لم يُصَدقها فيما ادَّعت.

والله أعلم.

[الفتاوى من أحسن الكلام في الفتاوى والأحكام للشيخ عطية صقر (1/468) المكتبة التوفيقية].