السؤال:

هل هناك سنٌّ محدَّدة لصِحَّة عقد الزواج، ولِمَاذا قرَّرَت بعض الدول سِنًّا مُعيَّنة لذلك؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

ذكرت في صـ 357 من الجزء الأول من موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام أن التشريعات القديمة لم تهتمَّ بتحديد سن للزواج، حتى جاء في أوربا “جوستنيان” فحدَّده باثنتي عشرة سنة للبنت وبأربع عشرة للوَلَد، وإنْ كان ذَلك لم يُحترم بعد دخول النصرانية أوروبا، كما حدث في زواج ماري ستيوارث بهنرى الثامن وسنها ست سنوات.

والزواج المُبكر كان منتَشرًا في بعض البلاد الشرقية وما تزال صورته في العصر الحديث كالهند التي تزوِّج الأجنة في البطون، بناءً على فلسفة دينية فيها أن مجرد اسم الابن يُخلِّص أباه من جهنم، ثم انتهى الأمر عندهم إلى تحديده. ومجاراة لسنة التطور لجأت الدول إلى وضع سنٍّ محدَّدة للزواج، وإن كان الناس يتحايلون على عدم احترام ذلك بطرق شتى.

والإسلام لم يضع سنًّا محددة للزواج، وإنما وضع حدًّا للتكليف بوجه عام، وهو البلوغ إما بالعلامة الطبيعية أو بمرور خمس عشرة سنة قَمرية، وللظروف أثرها في العلامة الطبيعية، غير أن هذه السنَّ لم يجعلْها الإسلام أساسًا لصحة العقد، فقد أجازه قبل ذلك عن طريق أولياء الأمور.

وعلى الرغم من عدم تحديد سنِّ الزواج فيُستحسن أن يُبَكَّر به بأن يكون في أوائل سنوات البلوغ حيث يكون نُضْج الفتي والفتاة، وذلك لعِصمتهما من الانحراف، ومع ذلك في التبكير الشديد إرهاق بالتكاليف التي تحتاج إلى عقل ورشد، ومن هنا أرى أن قيام بعض الحكومات بتحديد سن الزواج فيه خير، على أن يُراعَى في التحديد كلُّ الظروف، وتجب طاعة أولي الأمر في تنفيذ القوانين والقرارات ما دامت فيها مصلحة، فالله يقول : (يا أيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [سورة النساء: 59]