السؤال:

ما هِيَ الزينة الممنوعة على الزوجة التي تُوفِّي عنها زوجها؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

الزوجة التي تُوفِّي عنها زوجها يجب عليها أن تعتدَّ، أي تَمكث بلا زواج حتى تضع حملها إن كانت حاملاً، أو يمرَّ عليها أربعة أشهر وعشرة أيام إن كانت غير حامل، كما جاء في قوله تعالى : (والَّذين يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بأنفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهرٍ وَعَشْرًا) [سورة البقرة : 234]، وقوله (وأولَاتُ الأَحْمَالِ أجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [سورة الطَّلاقِ : 4].
ويحْرُم عليها أثناء العدة أمور تتنافى مع الحزن والأسف لفراق الزوج، والوفاة لحق الحياة الزوجية، والمساعدة على عدم طمع أحد في زواجها حتى تنتهي عدتها.
فيحْرُم عليها التَّزَيُّن بأية زينة تتنافى مع هذه الحكمة، وكانت للعرب في الجاهلية مظاهر استمر النساء عليها حتى جاء الإسلام فأقرَّ بعضها وأبطل الآخر . وليس هناك ما يمنع من القياس على ماكان عند الجاهلية مما لم يبْطله الإسلام عند عدم ورود النص فيه.
فالطِّيب بجميع أنواعه حرام، وكذلك زينة بدَنِها من خِضَابٍ ومَسَاحِيق وكُحْل وما إلى ذلك، وقد نص النبي -صلى الله عليه وسلم- على النهي عن الخِضَاب، للتنبيه على ما شاكله أو كان أعظم منه منافاة لمقصود الإحداد، وكل ذلك ممنوع ليلاً ونهارًا، ففي سنن أبي داود عن أم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : “المتوفَّى عنها زوجها لا تلبس المُعَصفر من الثياب ولا الممشقة ولا تكتحل ولا تختضب”.
لكن لو احتيج لشيء من ذلك على سبيل التداوي فلا مانع منه، ويرخَص فيه بقدر الضرورة، بدليل ماورد في الصحيحين أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : “لا تحد المرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب”. (وهو برود من اليمن يعصب غزلها ثم يصبغ ثم ينسج مصبوغًا فيخرج ملوناً ـ وقيل هو النبت الذي يصبغ به لا الزينة). “ولا تكتحل ولا تمس طِيبًا إلا إذا طهرت -أي من الحيض- في نبذة من قسط أو أظفار” نوعان من البخور.
وهذا القول هو ما عليه جمهور الفقهاء، كمالك وأبي حنيفة وأحمد والشافعي وغيرهم . ويقاس عليه كل ما لم يقصد به الزينة كالقطرة السائلة والجافة والأصباغ الطبية التي توضع على الجروح وغيرها، ولا تمنع المحدة من تقليم الأظفار، وإزالة الشعر المندوب إزالته وكل ما يقصد به النظافة لا الزينة.

وكذلك يحْرُم على المُحِدة لبس الثياب التي يُقصد منها الزينة أيًّا كان لونها أو نوعها، والعُرْفُ يختلف في تقدير الزينة من هذه الملابس، وقد ضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- مثلاً ما كان نساء العرب قد اعتدنه، فنهى عن الثوب المصبوغ للزينة.

وكذلك يَحْرُم عليها لبس الحُلي بجميع أنواعه، فهو للزينة قطعًا، وقد صحَّ عن الصحابة نهيهم عن ذلك كابن عمر وابن عباس وأم سلمة وعائشة -رضي الله عنها- الجميع.