السؤال:

طلَّقَني زوجي طلاقًا بائنًا ولَزِمْتُ البيت في العِدَّة وأنا أعمل لكسب عيشي فهل أنقطع عنه، ومن أين آكل إذا لم أخرج؟

الجواب:

يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) (سورة الطلاق:1)

اخْتَلَف الفقهاء في خروج المُعتدة من المكان الذي تَعْتدُّ فيه، فذهب الأحناف إلى أنه لا يجوز للمطلَّقة الرجْعية ولا البائن أن تخرج من بيتها ليلًا ولا نهارًا، أما المتوفَّى عنها زوجها فتخرج نهارًا وبعض الليل، ولكن لا تَبيت إلا في بيتها، والفرق بينهما أن المطلقة نفقتها في مال زوجها فلا يجوز لها الخروج كالزوجة، بخلاف المتوفَّى عنها زوجها فإنها لا نفقة لها، فلا بد أن تخرج بالنهار لكسب عيشها وقضاء مصالحها وكانت عائشة ـ رضي الله عنها ـ تُفتي المتوفَّى عنها زوجها بالخروج في عدتها، وخرجت بأختها أم كلثوم حين قُتل عنها طلحة بن عبيد الله لعمل عمرة.

وذهب الشافعية إلى عدم خروج المطلقة رجعيًا لا ليلًا ولا نهارًا. أما المَبْتوتة فتخرج نهارًا فقط، وذهب المالكية إلى جواز خروج المطلَّقة بالنهار سواءً أكان الطلاق رجعيًا أم بائنًا، فقد روى مسلم عن جابر أن خالته لمَّا طُلِّقت وأرادت أن تَخْرج لتقطع ثمر نخلها زجَرها رجل، فسألت النبيَّ ـ صلَّى الله عليه وسلم ـ فقال ” بلى، فَجُدِّي نَخْلَكِ فإنك عسى أن تَصَدَّقِي أو تفعلي معروفًا”، وكان طلاقها ثلاثًا.

والحنابلة أجازوا خروجها نهارًا، سواء أكان الطلاق رجْعيًا أم بائنًا، أما المتوفَّى عنها زوجها فلها الخروج نهارًا فقط . فعندما استشهد رجال يوم أحد جاء نساؤهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقلْن: يا رسول الله نستوحش بالليل أَفَنَبِيتُ عند إحدانا فإذا أصبحنا بادَرْنا إلى بُيوتنا؟ فقال ” تَحَدَّثْنَ عند إِحْدَاكُنَّ حَتَّى إِذَا أَرَدتُّنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى بَيْتِهَا”، وليس لها المبيت في غير بَيْتها ولا الخروج ليلًا إلا للضرورة؛ لأن الليل مظنة الفساد.
وأقول لصاحبة السؤال: ما دام الطلاق بائنًا فلك الخروج بالنهار أثناء العدة على أن يكون المبيت بالمنزل، وذلك على رأي الجمهور.