السؤال:

ما رأي الدين في تزجيح المرأة لحواجبها ونزع شعر وجهها؟

الجواب:

روى البخاري ومسلم أن عبد الله بن مسعود قال: “لعن الله الواشمات والمُسْتَوْشِمَات والمُتَنَمِّصَات والمُتَفَلِّجَات للحسن المغيرات خلق الله”. والتنميص هو إزالة شعر الوجه كتزجيح الحاجبين وإزالة الشعيرات التي بجوانب الوجه وهو حرام.
وقد رأى ابن الجوزي في هذا الحديث إباحة النمص وحده، وحمل النهي عن التدليس أو أنه شعار الفاجرات.
يعني أن إزالة شعر الوجه وتزجيح الحواجب يكون حرامًا إذا قُصِدَ به الغش والتدليس على من أراد أن يتزوج فتبدو له المرأة جميلة، ثم يظهر بعد ذلك أنها ليست كما رآها، وهو غش وكذلك يكون حرامًا إذا قُصِدَ به الفتنة والإغراء كما هو شأن الفاجرات المتجرات بالعِرْضِ والشَّرَف. وبدون هذين القصدين يكون حلالاً، قال ابن الجوزي في كتابه “آداب النساء” عن عائشة قالت: يا معشر النساء، إياكن وقَشْرَ الوجه قال: فسألتها امرأة عن الخضاب فقالت: لا بأس بالخضاب، وقالت: إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعن الصالقة والحالقة والخارقة والقاشرة، والقاشرة هي التي تقشر وجهها بالدواء ليصفو لونها، والصالقة هي التي ترفع صوتها بالصراخ عند المصائب، والحالقة هي التي تحلق شعرها عند النوائب، كالخارقة التي تخرق ثوبها عندها أيضًا، قال ابن الجوزي: فظاهر هذه الأحاديث تحريم هذه الأشياء التي قد نهى عنها على كل حال. وقد أخذ بإطلاق ذلك ابن مسعود. ويحتمل أن يحمل ذلك على أحد ثلاثة أشياء، إما أن يكون ذلك شعار الفاجرات فيكن المقصودات به، أو يكون مفعولاً للتدليس على الرجل، فهذا لا يجوز، أو يكون تضمن تغيير خلقة الله، كالوشم الذي يؤذي اليد ويؤلمها، ولا يكاد يستحسن، وربما أثَّر القشر في الجلد تحسنًا في العاجل ثم يتأذى به الجلد فيما بعد.. وأما الأدوية التي تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج فلا أرى بها بأسًا، وكذلك أخذ الشعر من الوجه للتحسن للزوج، ويكون حديث النامصة محمولاً على أخذ الوجهين الأولين، انتهى مُلخصًا “غذاء الألباب للسفاريني ج 1 ص 273”.
وأخرج الطبري عن امرأة أبي إسحاق أنها دخلت على عائشة ـ وكانت شابة يعجبها الجمال ـ فقالت لها: المرأة تحف جبينها لزوجها، فقالت: أميطي عنك الأذى ما استطعت.ذكره ابن حجر في “فتح الباري” في شرح حديث ابن مسعود في باب المتنمصات.
وجاء في معجم المغني، لابن قدامة الحنبلي “صفحة 877 طبعة الكويت” أن المرأة يُكره لها حلق شعرها، ويجوز لها حف وجهها ونتف شعره.
وأرى بعد ذلك أن تزجيح الحواجب ونتف شعر الخدين إن كان برضا الزوج وله ولغير الأجانب، فلا بأس به لعدم التغرير والإغراء اللذين نهى عنهما الشرع، أما إن كان الأجنبي سيطلع عليه فهو حرام إن كان للفتنة أو التدليس، وقد يُتسامح في إزالة التشويه المُنَفِّر كَمَا لو نبت شعر على اللحية أو الشفة يشبه الشارب، أو شعرات مُنَفِّرة في الحواجب، وماتجاوز ذلك فهو ممنوع.