السؤال:

هل التردد على المساجد يتنافى مع وجوب العمل والسعي لكسب العيش ؟

الجواب:

وردت نصوص في فضل التردد على بيوت الله ، كقوله تعالى : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ … ) (سورة النور : 36 : 37) وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في السبعة الذين يُظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله ” ورجل قلبه معلَّق بحب المساجد ” رواه البخاري ومسلم ، وإخباره عن الذين يخرجون من بيوتهم لصلاة الجماعة في المسجد أنَّ بكل خطوة حَسَنَة ، وأنهم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسهم في المسجد منتظرين الجماعة ، كما رواه البخاري ومسلم ، وقوله فيما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع الدرجات ” وانتظار الصلاة بعد الصلاة ” كما رواه مسلم . وقوله ” من غدا إلى المسجد أو راح أعدَّ الله له في الجنة نُزلا كلما غدا أو راح ” رواه البخاري ومسلم .
والغرض من هذه النصوص أولًا المحافظة على الصلوات ، وثانيًا أداؤها في جماعة لتقوية الرابطة الاجتماعية ، وثالثًا تعمير المساجد وعدم هجرها ، ورابعًا البعد عن أماكن اللهو واستغلال وقت الفراغ في الخير .
فإذا لم يكن هناك ما يشغل الإنسان من جهاد في سبيل الله أو كَسْبِ عيش، أو عمل خير فأفضل له أن يمضي أكثر وقته في بيوت الله ؛ لأنها خير البقاع كما جاء في صحيح مسلم وغيره .
ولا يقصد بذلك ترك الواجبات الدينية الأخرى والدنيوية التي تحقق الخير للفرد والمجتمع ، ودوام الصلاة في المساجد فهو سبحانه القائل ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ ) (سورة الجمعة : 10) والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يعجبه لزوم أبي أُمامة للمسجد في غير أوقات الصلاة، بسبب همومه وديونه ، ولكن علَّمه ذكرًا يقوله وهو يسعى حتى يُحقق الله له ما يريد . رواه أبو داود.
ولا يعني فضل التردد على المساجد أن كل من يتردد عليها يكون مُكرَّمًا عند الله ، فإن العِبرة بالنية كما نص الحديث ، وكم من الناس يلازمونها ولهم أغراض غير مشروعة كما كان المنافقون أيام الرسول ، والله قال فيمن يعمر مساجد الله ( وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ ) (سورة التوبة : 18) وقال في المرائين بها ( فَوْيلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) (سورة الماعون : 4 ـ 7) أي لم يستفيدوا منها شيئًا من الأخلاق الحسنة؛ لأنهم لم يحسوا معناها الحقيقي وسهوا عن سر تشريعها ( إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) (سورة العنكبوت : 45).