السؤال:

أيُّهما أفضل للمرأة، صَلاتها في بيتِها أم صَلاتُها في المَسجد؟

الجواب:

وردَت عدّة أحاديث ترغِّب المرأة في صلاتِها في بيتِها، منها:
1 ـ قالت أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي: يا رسول الله إنِّي أحب الصّلاة معك فقال: “قد علمتُ أنك تُحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خَير من صلاتك في حُجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومِك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي” قال الراوي: “فأمرتْ فبُنِيَ لها مسجد في أقصى شيء من بيتِها وأظلمِه وكانت تصلِّي فيه حتّى لقيَت الله عزّ وجل” رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وبوب عليه ابن خزيمة “باب اختيار صلاة المرأة في حجرتها على صلاتها في دارها وصلاتها في مسجد قومها على صلاتها في مسجد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإن كانت الصلاة في مسجد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعدِل ألف صلاة في غيرِه من المساجد ما عدا المَسجِد الحرام”.
وفيه دليل على أن قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ “صلاةٌ في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد” إنّما أريد به صلاة الرّجل دون صلاة النِّساء، انتهى كلامه.
2 ـ “خير مساجِد النّساء مقرُّ بُيوتِهن” رواه أحمد والطبراني وابن خزيمة والحاكم وصححه.
3 ـ “صلاة المرأة في بيتِها خير من صلاتِها في حجرتها، وصلاتُها في حجرتها خير من صلاتها في دارها، وصلاتها في دارها خير من صلاتها في مسجد قومِها” رواه الطبراني بإسناد جيد، وهو قريب من الحديث الأول.
4 ـ “ما صَلّت المرأة من صَلاة أحبَّ إلى الله من أشدِّ مكانٍ في بيتها ظُلمةً” رواه الطبراني وابن خزيمة في صحيحه.
5 ـ “لا تمنَعُوا نساءَكم المساجِد وبُيوتهن خير لهنّ” رواه أبو داود عن ابن عمر.
هذه الأحاديث وغيرها تدلُّ على جواز صلاة المرأة في المسجد ولكنَّ صلاتها في بيتها أفضل، وكلما كانت بعيدة عن العُيون كان أفضلَ.
هذا في الصلاة، أما ذَهابها إلى المسجد لتعلُّم العلم أو سَماع خطبة الجمعة مثلاً، فذلك شيء آخر، فإذا لم يتيسّر لها التعلُّم في بيتها عن طريق القراءة أو سماع الأحاديث الدينية أو مشاهدتها في الإذاعة المسموعة والمرئيّة كان لها أن تذهب في المسجد أو المدرسة للتعلُّم وعليه يحمل الحديث الأخير في النهي عن منع النساء من الذهاب إلى المساجد، ومثله حديث رواه مسلم “إذا استأذَنَكم نساؤكم إلى المساجد فأذَنوا لهنَّ” ولك ذلك بشرط إذن الزوج وعدم الخوف عليها من الفتنة والتزامها الآداب الشرعيّة المعروفة، وكانت المرأة أيّام الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ملتزمة ذلك. ولكن بعد وفاته قصَّر بعضهنّ ولذلك قالت السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ كما رواه مسلم ـ لو أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأى ما أحدث النِّساء لمنعهنّ المساجِدّ، كما مُنِعَتْ نِساءُ بني إسرائيل.
ويفسِّر النووي ما أحدثه النساء بالزينة والطّيب وحسن الثياب، ولذلك جاء في حديث رواه أحمد وأبو داود “لا تمنَعُوا إماءَ الله مساجِدَ الله، وليخرجُنّ تَفِلاتٍ” أي غير متزيِّنات، وفي حديث مسلم “إذا شهدت إحداكنّ المسجِدَ فلا تمسّ طِيبًا” وفي حديث ابن خزيمة في صحيحه “لا يَقبل الله من امرأة صَلاة خرجَتْ إلى المسجِد وريحُها تعصِف حتى ترجِعَ فتَغتسِل”.