السؤال:

ما حكم تَولية المرأةِ للقضاء؟

الجواب:

في تولي المرأة للقضاء ثلاثة آراء:
الرأي الأول: وهو رأي الجمهور وعليه الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد، أنه لا يجوز، بناء على حديث رواه البخاري وغيره ” لنْ يُفلحَ قوم وَلَّوْا أمرَهم امرأةً ” لأنّ منعها من القضاء أولى من منعها من الولاية العامّة، قال ابن حجر في ” فتح الباري ” : وقد اتفقوا على اشتراط الذكورة في القاضي إلا عند الحنفية، واسثْنَوا الحدود، وأطلق ابن جرير.
الرأي الثاني: جوازه مطلقًا في كل الأمور، ونسب إلى ابن جرير الطبري، بحجة أن الأصل أن كل مَن يتأتَّى منه الفَصل بين الناس فحكمه جائز، إلا ما خصَّصه الإجماعُ من الإمامة الكبرى، وردّ بأن شهادتها إذا كانت على النِّصف من شهادة الرجل بنص القرآن فهي لا تستقِلُّ بالحكم الذي هو نتيجة الشهادة، وعلّق الماوردي في كتابه ” الأحكام السلطانية ” على هذا الرأي بقوله: ولا اعتبار بقول يردُّه إجماع، هذا ونص أبو بكر بن العربي على أن نسبة هذا القول إلى ابن جرير كاذِبة، كما قال الشيخ محمد الخضر حسين ” الأهرام 27 / 6 / 1953 ” وانظر تفسير القرطبي ج12 ص184 .
الرأي الثالث : جواز قضائها فيما تصحُّ فيه شهادتُها، وذلك في غير الجِنايات التي فيها حدود، وهو منسوب لأبي حنيفة.
وقال أبو بكر بن العربي : مراد أبي حنيفة ولايتها في جزئيّة لا أن يصدر لها (مرسوم) بولاية القضاء العام.
ووضح بعضهم رأي أبي حنيفة بقوله :
هناك مسألتان:
أولاهما: تَولية منصب القضاء وهو غير جائز ، وذلك كرأي الجمهور.
وثانيهما: نفاذ حكمها لو وَلِيَتْ.
فقالوا : إذا أثِم الحاكم في توليتها فحكمت فإنَّ حكمها ينفذ إلا في الأمور التي لا تصح شهادتها فيها، وهي الحدود والقصاص ” فتح القدير للكمال بن الهمام ج5 ص486 ” .
وأختار رأي الجمهور، وأنصحُ المرأة أن تبعد عن هذه المجالات الدقيقة المحتاجة إلى فكر عميق ودراسة واعية ووقت طويل، وهي بطبيعتها ومهمتها الأساسيّة تتحمل ما لا يطاق، مع عدم وجود ضرورة تدعو إلى المُزاحمة في هذا المجال فالجَديرون به كثير، والمجالات الأخرى المناسبة لها كثيرة وفي غاية الأهمية، ولا يصلح المجتمع إلا بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، أما إذا وُسَّد الأمر إلى غير أهله فقد ضُيَّعت الأمانة وقرُبت الساعة.