السؤال:

ما رأي الدِّين في الزّوج الذي يُسيء الظَّنَّ بزوجتِه ويُفرط في الغيرة عليها حتى يمنعَها من كثير مما أحلَّ الله للنِّساء وللناس جميعًا ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

من المُسلَّم به أن الرجل مسؤول عن المحافظة على سُمعته وسُمعة الأسرة عامّة، وسُمعة زوجتِه التي اختارَها شَريكة لحياتِه، والحديث الشّريف يقول ” والرّجُل راعٍ في أهلِه ومسؤول عن رَعيّته “.

 ومن الرعاية أن يُراقِب سلوكَها كما يراقِب سلوك أولاده، لكن هذه المُراقبة لها حدود حتى لا تُحْدِثَ نتيجة عكسيّة، فالمرأة إن لم تكن عندها حَصانة من خُلق ودين يمكنُها أن تتفلّت من هذه المُراقبة بوسائل قد تتفنّن فيها، وقد قالها عَزيز مصر منذ آلاف السنين ، وسجّلها القرآن الكريم ( إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) [ سورة يوسف : 28 ] .

وإذا كان الحديث قد حذّر من التهاون في مراقبة سلوكها، ومن ترك الحبل لها على الغارب بقولِه صلى الله عليه وسلم، كما رواه النسائي والبزار وصححه الحاكم ” ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، والدَّيُّوث، ورجلة النساء ” [1]ـ فإنّه وجَّهه إلى الاعتدال والتوسُّط في ذلك، فقد قال ـ صلّى الله عليه وسلم ـ ، كما رواه أبو داود والنسائي وابن حبان ” إنَّ من الغَيرة غَيرة يبغضُها الله عزَّ وجل، وهي غَيرة الرّجل على أهله من غير رِيبة “[2] ذلك أن شدة الغَيرة تجلِب على المرأة سُبَّة، فسيقول النّاس ـ إنْ صدقًا وإن كَذِبًا ـ ما اشتد عليها زوجُها إلا لعلمه بأنَّها غير شريفة، أو فيها ريبة.

 يقول الإمام علي: لا تُكثِرُ الغَيرة على أهلك فتُرْمَى بالسوء من أجلك .

إن هذه الغَيرة الشديدة تحمله على كثرة الظن السّيِّئ وعلى التجسُّس، وذلك منهي عنه في القرآن والسنة، وقد نَهَي الحديث عن إحدى صوره، وهي الطُّروق ليلاً للمسافر، أي: مُباغتته لأهله عند قُدومه من السفر دون علمٍ منهم، فقد روى مسلم عن جابر أن النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ نهى أن يَطرُق الرّجُلُ أهلَه ليلاً لئلاّ يُخوِّنهم أو يطلب عَثراتِهم . وروى البخاري ومسلم قوله ـ صلّى الله عليه وسلم ـ « إذا قَدِمَ أحدُكم ليلاً فلا يأتِيَنَّ أهلَه طُروقًا ، حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ ».

فالخُلاصة أنَّ الرّجل لابد أن يَغار على زوجته، ولكن يجب أن يكون ذلك في اعتدال، وخير ما يُساعده على ذلك أن يختارَها ذات خلق ودِين.

والله أعلم.

 [1] قال عنه الشيخ الألباني: حسن صحيح.

[2] لفظ الحديث عند أبى داود عَنِ ابْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ « مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ فَأَمَّا الَّتِى يُحِبُّهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِى الرِّيبَةِ وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِى يُبْغِضُهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِى غَيْرِ رِيبَةٍ وَإِنَّ مِنَ الْخُيَلاَءِ مَا يُبْغِضُ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ اللَّهُ فَأَمَّا الْخُيَلاَءُ الَّتِى يُحِبُّ اللَّهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ عِنْدَ الْقِتَالِ وَاخْتِيَالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ وَأَمَّا الَّتِى يُبْغِضُ اللَّهُ فَاخْتِيَالُهُ فِى الْبَغْىِ ». قَالَ مُوسَى « وَالْفَخْرِ » وحسنه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود.