السؤال:

متى يُبَاح للزوجة أن تكذب على زوجها، وهل هناك من الحديث الشريف ما يؤيد ذلك؟

الجواب:

تقدم في ص 605 من المجلد الأول من هذه الفتاوى أن الكَذِبَ لا يجوز إلا عند الضرورة كالحالات الثلاثة المذكورة في الحديث، ومنها الكذب بين الزوجين، وهذا الكذب المسموح به بين الزوجين هو في مثل قوله لها أو قولها له: أنا أُحِبُّك، وقد يكون الواقع غير ذلك، أو في مثل قوله عند طلب شيء منه لا يستطيعه: سأحضره لك ، وذلك لتطييب خاطرها فقط. جاء في إحياء علوم الدِّين للإمام الغزالي “ج 3 ص 120” أن ابن أبي عذرة الدؤلي حَلَفَ على زوجته أن تَصْدُقَه في أنها تحبه أو لا تحبه، فأخبرته أنها لا تحبه، فاختصما إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فسألها: هل تحدثت أنك تبغضين زوجك؟ قالت: نعم، لأنه أنشدني الله. أفأكذب يا أمير المؤمنين ؟ قال: نعم فاكذبي، فإن كانت إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك، أقل البيوت الذي يُبْنَى عَلَى الْحُب.
وذكر القُرطبي في تفسيره “ج 5 ص 209” خبر عبد الله بن رواحة الذي كَذَبَ على زوجته في أنه باشر جاريته عندما رآها تحمل شفرة ـ سكينًا ـ لضَرْبِه حين رأته معها، وقال شِعْرًا يوهمها بأنه قرآن، والجُنُب لا يقرأ القرآن، وعلم الرسول بذلك فضحك حتى بدت نواجذه ، كما ذكر هذه القصة أيضًا ابن القيم، في كتابه “إغاثة اللهفان ص 208، 257” ومن هنا يُعلم أن الترخيص في الكذب بين الزوجين يكون في أضيق الحدود، وفيما يوثِّق العلاقة بينهما، ويوفِّر الاستقرار في الأسرة، أما الكذب في الأمور التي تهُدد كيان الأسرة، كغيابها أو غيابه عن البيت في مُتعة حرام، وادِّعاء أن الغياب كان بحُكم العمل أو لقضاء مصالح، والواقع خلاف ذلك فهو حرام لا شك فيه، ومن أجل هذه الناحية وغيرها أرشد الإسلام إلى تَلَمُّس ناحية التدين في كلٍّ من الرجل والمرأة عند الإقدام على الزواج، والنصوص معروفة.