السؤال:

يَصحَب بعضُ المصلين أولادَهم إلى المساجد فيعارضهم آخرون لما يَحدث منهم من تشويش، فما رأي الدين في ذلك ؟

الجواب:

نحن مأمورون بأن نعوِّد أولادنا منذ الصِّغر على الصلاة والصيام وسائر أعمال الخير، حتى إذا بلغوا حدَّ التكليف كانت ممارستها سهلة عليهم، وفي ذلك يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “مُرُوا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع ” . رواه أبو داود بإسناد حسن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وثبت أن الصحابة عندما فُرِضَ الصيام كانوا يُصوِّمون أطفالهم، ويُحضرون لهم كُرات الصوف ليتسلَّوا بها حتى يحين وقت الإفطار. كما رواه البخاري ومسلم عن الرُّبيِّع بنت معوذ .
وكما يُندب تدريب الأولاد على الصلاة والطاعات في المنازل، يُندب تدريبهم على الأعمال الجماعية لتقوية روح الاجتماع في نفوسهم. ومن ذلك شهودهم لصلاة الجمع والجماعات في المساجد، وتحدَّث الفقهاء في ترتيب صفوف الجماعة فقالوا: يكون الرجال في الصفوف الأولى ثم يليهم الصبيان ثم يليهم النساء .
ومع ذلك جاء حديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : “جنِّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسَلَّ سيوفكم، واتَّخِذوا على أبوابها المطاهر وجمِّروها في الجمع” رواه ابن ماجة عن واثلة بن الأسقع ورواه الطبراني في معجمه الكبير عن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة، ورواه أيًضا في الكبير بتقديم وتأخير من رواية مكحول عن معاذ ولم يسمع منه. هكذا قال الحافظ المنذري في كتابه “الترغيب والترهيب” .
وإذا كان في الحديث ضعف فإن هناك مرويات قويَّة بخصوص ما جاء فيه، ويمكن قبوله في فضائل الأعمال التي منها المحافظة على نظافة المسجد وتوفير الجو الهادئ الذي يليق بمكانتها ويساعد المتعبدين على أداء عبادتهم في خشوع، ومن أجل هذا نهى الحديث عن الأمور المذكورة فيه .
وقد جاء فيه تجنيب الصبيان والمجانين للمساجد؛ لأن الغالب منهم صدور أعمال تتنافى مع كرامة المسجد وتُؤْذي المتعبِّدين، وحتى لا يكون هناك تَعارض بين صلاة الصبيان في المساجد والأمر بإبعادهم عنها قال العلماء: إن التجنيب يكون للأطفال غير المميِّزين الذي يكثر منهم العبث، أما المميزون العقلاء فلا بأس باصطحابهم إلى المساجد ومشاركتهم للكبار في الصلاة والعبادة وأعمال الخير، مع متابعة تنبيههم على المحافظة على آداب المساجد والآداب الاجتماعية بوجه عام.
وقد حَدَثَ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخذ الحَسَنَ معه إلى المسجد فكان يركب على ظهره وهو ساجد في الصلاة فيُطيل السجود رحمة به، كما جاء في روايات لأحمد والنسائي والحاكم وغيرهما، وحمل العلماء ذلك على ضمان ألَّا يكون في دخولهم المسجد تشويش وعبث، أما ترك الأطفال يعبثون بدون رقابة فهو الممنوع.
وكذلك لم يكن اصطحاب النبي للأطفال اعتياديًّا ومستمرًّا، بل فلتات، أو في بعض الأحيان.