السؤال:

مع كثرة الحقوق المعنوية سواء من المخترعات أو المؤلفات، ما التكييف الشرعي لهذه الحقوق، وهل هي سرقة أموال توجب حد القطع في الشريعة الإسلامية، أم أنها توجب التعزير؟ وإذا كان الحكم كذلك فما هي طبيعة هذا التعزير وأحكامه وحدوده؟ أفيدوني جزاكم الله خير الجزاء.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

إن حقوق الاختراع والتأليف التي تثبت لأصحابها في المخترعات والمؤلفات المباحة هي حقوق معتبرة شرعاً، وهذه الحقوق ذات شقين: حق أدبي، وحق مالي.

ومقتضى ثبوت هذه الحقوق لأصحابها شرعاً نسبتها إليهم، وأحقيتهم في استغلالها والتصرف فيها بأنواع التصرفات المباحة، وأن هذه الحقوق مصونة شرعاً لا يجوز الاعتداء عليها. وبهذا صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في قراره رقم (5)، وفيه: “حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها”.

والاعتداء على هذه الحقوق بنسخها أو تقليدها أو إعادة طباعتها أو صناعتها بدون إذن أصحابها لا يوجب حد القطع لعدم توافر شروط القطع المعتبرة شرعاً إلا إذا سُرِق أصل الكتاب أو الآلة المخترعة وكان هذا المسروق يبلغ نصاباً وتوافرت باقي شروط السرقة، وهذه مرجعها إلى المحاكم الشرعية.

والذي يظهر أن العقوبة المناسبة للاعتداء على حقوق الاختراع والتأليف هي العقوبة بالتعزير، وهذه يقدرها القاضي بما يناسب الحال.

والله أعلم.

[1]- نقلا عن موقع المسلم بتاريخ 27 صفر 1431 الموافق 11 فبراير 2010م