السؤال:

ما  حكم قيام المرأة بعقد نكاحها دون تدخل وليها ، خصوصا في أوروبا من قبل بعض النساء الأوروبيات المسلمات حديثا ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

ذهب أكثر أهل العلم إلى أن الولي شرط لصحة النكاح، لحديث النبي عليه الصلاة والسلام (لا نكاح إلا بولي)، والحديث صححه الإمام أحمد ويحيى بن معين، ولحديث (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل)، والحديث رواه الخمسة إلا النسائي، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان.

وذهب أبو حنيفة إلى أن المرأة لها أن تزوج نفسها لقوله تعالى: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ)البقرة: 232، أضاف النكاح إليهن، ونهى عن منعهن منه، ولأنه خالص حقها وهي من أهل المباشرة، فصح منها كبيع أمتها، ولأنها إذا ملكت بيع أمتها وهو تصرف في رقبتها وسائر منافعها ففي النكاح الذي هو عقد على بعض نفعها أولى.

وأما الحديث الذي استدل به الجمهور فحمله الحنفية على أنه عام مخصوص ببعض الأحاديث، ومما يدل على أن الحديث ليس على  ظاهره:

– أن عائشة زوجت حفصة بنت عبد الرحمن أخيها من المنذر بن الزبير وعبد الرحمن غائب، فلما قدم غضب ثم أجاز ذلك، قال الحافظ في الدراية أخرجه مالك بإسناد صحيح. أ.هـ

– ثم إن حديث الجمهور قد روته عائشة وهي قد عملت بخلاف الحديث، ومخالفة الراوي لمرويه فيه قدح عند الحنفية، فيحمل إذن على نكاح الأمة والصغيرة، أو على نفي الكمال، وأجاب الحنفية عن حديث: “لا نكاح إلا بولي”، بأن المراد بالولي هو الذي إليه ولاية البضع، من والد الصغيرة، أو مولى الأمة، أو بالغة حرة لنفسها،  فيكون ذلك على أنه ليس لأحد أن يعقد نكاحا على بضع إلا ولي ذلك البضع، وهذا جائز في اللغة، قال الله تعالى:  (فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) البقرة:282، قال قوم:  ولي الحق هو الذي له الحق، فإن كان من له الحق يسمى وليا كان من له البضع يسمى وليا له، قاله الطحاوي.

والمذهب الحنفي هو الذي عليه العمل في قضايا الآستانة أيام الدولة العثمانية، ثم جرى عليه العمل في كثير من الأقطار كبلاد الشام، ومصر، والقارة الهندية، فإن أخذ أحد بالمذهب الحنفي، فإما أن يحكم به حاكم أي يوثق لدى القاضي أو لا، فإن حكم به حاكم لم يجز نقضه كسائر الأنكحة الفاسدة لأنها مسألة مختلف فيها، ويسوغ فيها الاجتهاد، قاله في المغني.

وأما إذا لم يحكم به حاكم فلغير الحنفي أن ينقضه ولا يفسق العاقد في هذه الحالة  لكونه كان متأولا.

قال في غاية المنتهى وشرحها: ومن أتى فرعا فقهيا مختلفا فيه كمن تزوج بلا ولي مستدلا على حله باجتهاده  أو قلد القائل بحله فلا ترد شهادته؛ لأنه اجتهاد سائغ فلا يفسق به من فعله أو قلد فيه  أ.هـ .

ولا شك أن الظاهر عدم صحة النكاح بلا ولي  في ظاهر ما استدل به جمهور الفقهاء ..

والله أعلم.