السؤال:

أعمل في شركة برمجيات منذ 9 سنوات (أي منذ تخرجي) وهذه الشركة متخصصة للبنوك فقط، ولدينا نظام كامل يتم تسويقه في البنوك ونتعامل مع البنوك الإسلامية وأخرى ربوية ومنذ بداية التحاقي بالشركة وأنا أعمل في البنوك الإسلامية- والحمد لله - ولم أتعامل مع بنك ربوي إلا مرة واحدة ولأنني أخاف الله في كل عمل وفعل وأخاف الشبهات فقد سألت بعض العلماء عن عملي هذا، وقالوا لي: لا يجوز الإعانة على الربا بأي وجه من الوجوه، كتابة، أو شهادة، أو حراسة، أو برمجة، أو صيانة أجهزة أو غير ذلك من صور الإعانة، لقوله تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وقالوا : الأفضل أن تعمل في البنوك الإسلامية فقط ، ويجب عليك أن لا تساعد هذه البنوك الربوية أبدا ولا حتى بالسؤال وإلا فاترك المكان وابحث عن عمل غيره.   وبعدها طلبت من مديري أن أعمل في البنوك الإسلامية فقط والحمد لله مديري تفهم للموقف ووافق على طلبي. ومنذ فترة صغيرة طلب مديري أن أذهب معه إلى أحد البنوك الربوية والذي يملك نظامنا وذهبت معه بالفعل لأنني لا أعرف سبب ذهابنا وعندما عدنا إلى الشركة وعرفت بأنه مشروع جديد طلبت من مديري أن أترك الشركة حتى لا أسبب له الحرج مع شركائه أو حتى مع زملائي لأنني لن أعمل في تلك البنوك مرة أخرى ولكنه رفض رفضا كبيرا وأكد لي أنه متمسك بي وقد وعدني بأني لن أعمل إلا في البنوك الإسلامية فقط وأنه أخذني معه لأني أعرف النظام جيدا وسوف يستعين بي في بعض الأسئلة فقط.... وتفهمت لموقفه ولم أفكر في ترك الشركة بعدها لأني أيضا أدين له بالكثير في حياتي الشخصية ولكن الشركة حاليا لا تملك أي مشروع إسلامي ولديه ثلاثة مشاريع في بنوك ربوية وأنا حاليا ليس لي دور غير صيانة البنوك الإسلامية التي تملك معنا عقود صيانة وهما بنكان فقط وحجم التعديلات ضئيل (أي لدي من الوقت الكثير) ولأنه يوجد ثلاثة مشاريع جديدة لبنوك ربوية وسوف يكون على زملائي ضغط عمل وأنا ليس لدي هذا الضغط فقد طلب مديري أن اعمل في الأنظمة التي ليس لها علاقة بالفوائد (والتي هي مشتركة ما بين البنوك الإسلامية والربوية) ولن أذهب إلى البنك لتطبيق المشروع ولكني طلبت منه أن أسأل أهل الذكر وأرد عليه. والآتي هو مجموعة من الأسئلة أتمنى من الله أن يوفقكم في إجابتها لأنني سوف آخذ هذه الفتاوى ولن أرجع إلى أي عالم آخر في ذلك ولأنني بالفعل أتمنى أن أستريح نفسيا لأنني بالفعل تعبان تعبان.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

أولا: هل عملي في هذه الشركة حرام؟

عملك في هذه الشركة بالصورة التي ذكرتها حلال، أي أنه حلال ما دمت تعمل في إطار البنوك الإسلامية، أو الشركات الأخرى التي ليست محرمة، وذلك لأن العبرة في العقد الذي تم بينك وبين الشركة أن يكون محله مشروعاً، والعقد الذي تم بينكما هو حسب وصف الفقه الإسلامي هو عقد الإجارة (الأجير الخاص) وأن محل العقد هو العمل والمنفعة، فما دام غير محرم، فإن العقد صحيح وجائز.

ثانيا: هل بالفعل أستطيع أن أعمل في الأنظمة الأخرى التي ليس لها علاقة بالفوائد والتي هي مشتركة ما بين البنوك الإسلامية والربوية (فقط أحب أن أوضح أن هذه الأنظمة مشتركة بالفعل ولكنها متطلبات البنك الربوي وليس الإسلامي يعنى من الممكن ألا يستفيد منها البنك الإسلامي؟

الجواب:العمل في حد ذاته إن كان مشروعاً فلا مانع من إنجازه ما دام لا يستعمل في الحرام، وإن كان صاحبه شخصاً يتعامل بالحرام، أو بنكاً ربوياً.

فمثلاً لو أنك قمت ببرنامج خاص بالموظفين في بنك ربوي وإدارتهم وأوقات دخولهم وخروجهم مثلاً، فهذا العمل جائز شرعاً من حيث المبدأ، ولأنه لا يستعمل في القروض المحرمة، كما أنه يجوز أن تبيع لبنك ربوي أو تشتري منه بعقد صحيح شرعاً، وقد اشترى الرسول صلى الله عليه وسلم من اليهود، ومات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام كما في صحيح البخاري.

أما إذا عملت برنامجاً للمحرمات فهذا غير جائز قطعاً. وبناء على ذلك، فلا مانع فقهاً من القيام بالبرامج التي لا تستعمل في القروض المحرمة، فلا تكون آثماً لو فعلت ذلك إن شاء الله، ولكن بلا شك لو استطعت ألا تتعامل إلاّ مع البنوك والشركات الإسلامية لكان أفضل (فلا تصاحب إلاّ مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلاّ تقي) لكنه في عصرنا الحاضر أصبح هذا صعباً، وأن الإنسان إذا ابتعد عن الحرام فهو غير آثم إن شاء الله.

ثالثا: لو كانت إجابة فضيلتكم في السؤال السابق بنعم، هل بعد انتهاء المشروع أذهب إلى البنك الربوي لتطبيق هذه الأنظمة أم لا؟

الجواب:

نعم إذا كان جائزاً ومشروعاً فيجوز لك أن تعلمهم، وتقوم بالواجب على ضوء ما سبق.

رابعا: هل أصمم على عملي للبنوك الإسلامية فقط أو أترك المكان أفضل؟

الجواب:

لو استطعت ألا تصمم إلاّ للبنوك الإسلامية، لكان أفضل، ما دام لا يترتب على ذلك ضرر وحرج عليك، ولكن كما قلنا يجوز بالضوابط السابقة.

والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل[1].

والله أعلم.

[1] – نقلا عن موقع الدكتور القرة داغي بدون تاريخ، ونشرت بموقعنا بتاريخ 8 فبراير 2010م.