السؤال:

أشاهد المشيعين للجنازة يرفعون أصواتهم بذكر شهادة التوحيد ويرفعون سبابة اليد اليمنى فهل في هذا أصل في الشرع؟

الجواب:

رفع الصوت ولو بنطق الشهادة أثناء تشييع الجنازة وكذلك رفع سبابة  اليد اليمنى لا أصل له في الشرع، بل هو خلاف ما جاءت به السنة، فالسنة خفض الصوت أثناء الجنازة، فرفع الصوت في هذه الحالة حكمه الكراهة.

والدليل على ذلك ما جاء في السنة وآثار السلف من النهي عنه، وبين ذلك الإمام ابن تيمية -رحمه الله- حين أجاب عن مثل هذا السؤال.

أما السنة، فقد أخرج الإمام أبو داود في سننه عن النبي صلى الله عليه وسلم –” أنه نهى أن يتبع بصوت أو نار “.

وأما الآثار: فقد أخرج البيهقي أن الصحابة رضي الله عنهم كرهوا رفع الصوت عند الجنائز والقتال والذكر.

– وورد أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما سمع رجلاً يقول في جنازة:- استغفروا لأخيكم فقال ابن عمر:- لا غفر الله بعد.

–  وقال قيس بن عباد وهو من أكابر التابعين من أصحاب علي بن أبي طالب – رضي الله عنه -:- كانوا يستحبون خفض الصوت عند الجنائز وعند الذكر وعند القتال.

ونص الإمام ابن تيمية – رحمه الله- على الكراهة فقال:” لا يستحب رفع الصوت مع الجنازة لا بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك, هذا مذهب الأئمة الأربعة وهو المأثور عن السلف من الصحابة والتابعين ولا أعلم فيه مخالفا……….. وقد اتفق أهل العلم بالحديث والآثار أن هذا لم يكن على عهد القرون الثلاثة المفضلة”[1].

وقال الإمام النووي في المجموع: المستحب خفض الصوت في السير بالجنازة معها فلا يشتغلوا بشيء غير الفكر فيما هو لاقيه وسائر إليه[2].

وقال في حاشية الجمل : وكره لغط فيها وهو ارتفاع الأصوات في سير الجنازة . انتهى، وعليه فتكره الزغاريد عند خروج الجنازة لأنه مخالف لهدي السلف الصالح.[3]

والحكمة في ترجيح نهي رفع الصوت ولو كان بالتوحيد أو الذكر هو أن تشييع الجنازة من العبادات، والأصل فيها التوقف، وأن ما شاع من الأعراف والتقاليد فيما يتعلق بالعبادات لا حظ له من الشرع، خاصة إذا جاء منافيا لما حث عليه  الشرع الحكيم، ولمخالفته مقصود تشييع الجنازة من تذكّر الإنسان آخرته وحاله مع الله تعالى، وأنه سيؤول إلى ما آل إليه الميت من القبور والحساب ونحوهما، فكان الأمثل أن ينشغل بهذا لا أن يرفع الصوت، ولو كان بالذكر. وفيه أيضا الانتباه إلى عدم الاستحداث في الدين، فيشيع المحدث بين الناس ويقوم مقام السنة، فالاتباع أولى من الابتداع.