السؤال:

للمجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي عدة قرارات تتعلق بكيفية الصلاة في البلاد التي تضطرب فيها أوقات الصلاة ، وتتقارب علامات الصلاة أو تتداخل أو حتى تنعدم، فما آخر قراراته في ذلك؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

لقد ناقش المجمع الفقهي هذه المسألة في ثلاث دورات، وأصدر فيها جميعا قرارات بهذا الشأن، وخلاصتها أنه قسم هذه المناطق إلى ثلاث مناطق (فالبلاد الواقعة ما بين خطي العرض (45) و (48) درجة شمالاً وجنوباً وتتميز فيها العلامات الظاهرة للأوقات في 24 ساعة يجب على أهلها الالتزام بالصلاة في مواقيتها الشرعية، وفي الصوم بوقته الشرعي من تبين الفجر الصادق إلى غروب الشمس عملاً بالنصوص الشرعية في أوقات الصلاة والصوم، ومن عجز عن صيام يوم أو إتمامه لطول الوقت أفطر وقضى في الأيام المناسبة.

وأما البلاد الواقعة فوق خط عرض (66) درجة شمالاً وجنوباً وتنعدم فيها العلامات الظاهرة للأوقات في فترة طويلة من السنة فتقدر مواقيت الصلاة فيها بالقياس الزمني على نظائرها في خط عرض (45) درجة.

أما إذا كانت تظهر علامات أوقات الصلاة، لكن يتأخر غياب الشفق الذي يدخل به وقت صلاة العشاء كثيراً، فيرى المجمع وجوب أداء صلاة العشاء في وقتها المحدد شرعاً. لكن من كان يشق عليه الانتظار وأداؤها في وقتها – كالطلاب والموظفين والعمال أيام أعمالهم – فله الجمع عملاً بالنصوص الواردة في رفع الحرج عن هذه الأمة.

وإليك نص القرار الأخير، الذي ذكر فيه المجمع موقفه النهائي في هذه المسألة :

قرار رقم: 108 (2/19) : مواقيت الصلاة في البلدان الواقعة بين خطي عرض 48 و 66 درجة شمالاً وجنوباً .

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته التاسعة عشرة المنعقدة بمقر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في الفترة من 22-26 شوال 1428هـ التي يوافقها 3-7 نوفمبر 2007م قد نظر في الخطاب الموجه من مدير المركز الإسلامي والثقافي ببلجيكا الذي طلب فيه توضيحاً لبعض النقاط حول قرار المجمع السادس في دورته التاسعة بشأن: (مواقيت الصلاة والصيام في البلاد ذات خطوط العرض العالية).

وبعد الاطلاع على الأبحاث المقدمة، والاستماع لإيضاح أهل الخبرة، والمناقشات المستفيضة والاطلاع على قراري المجمع المتعلقين بالموضوع وهما:

القرار الثالث في دورته الخامسة المنعقدة في ربيع الآخر من عام 1402هـ والقرار السادس في دورته التاسعة المنعقدة في رجب من عام 1406هـ، حيث قسم القراران المناطق ذات الدرجات العالية إلى ثلاث مناطق وذكر أحكامها؛ (فالبلاد الواقعة ما بين خطي العرض (45) و (48) درجة شمالاً وجنوباً وتتميز فيها العلامات الظاهرة للأوقات في 24 ساعة يجب على أهلها الالتزام بالصلاة في مواقيتها الشرعية، وفي الصوم بوقته الشرعي من تبين الفجر الصادق إلى غروب الشمس عملاً بالنصوص الشرعية في أوقات الصلاة والصوم، ومن عجز عن صيام يوم أو إتمامه لطول الوقت أفطر وقضى في الأيام المناسبة.

وأما البلاد الواقعة فوق خط عرض (66) درجة شمالاً وجنوباً وتنعدم فيها العلامات الظاهرة للأوقات في فترة طويلة من السنة فتقدر مواقيت الصلاة فيها بالقياس الزمني على نظائرها في خط عرض (45) درجة.

قرر المجلس ما يلي:

أولاً:التأكيد على قراره السابق فيما يتعلق بالبلدان الواقعة بين خطي عرض 45 و 48 وما فوق خط عرض 66 درجة شمالاً وجنوباً.

ثانياً:أما البلدان الواقعة ما بين خطي عرض (48 – 66) درجة شمالاً وجنوباً- وهي التي ورد السؤال عنها-: فإن المجلس يؤكد على ما أقره بشأنها، حيث جاء في قرار المجمع في دورته التاسعة ما نصه:

(وأما البلاد الواقعة ما بين خطي عرض (48-66) درجة شمالاً وجنوباً فيعين وقت صلاة العشاء والفجر بالقياس النسبي على نظيريهما في ليل أقرب مكان تتميز فيه علامات وقتي العشاء والفجر، ويقترح مجلس المجمع خط عرض (45) درجة باعتبارها أقرب الأماكن التي تتيسر فيها العبادة أو التمييز، فإذا كان العشاء يبدأ مثلاً بعد ثلث الليل في خط عرض (45) درجة يبدأ كذلك بالنسبة إلى ليل خط عرض المكان المراد تعيين الوقت فيه، ومثل هذا يقال في الفجر).

وإيضاحاً لهذا القرار – لإزالة الإشكال الوارد في السؤال الموجه للمجمع – فإن مجلس المجمع يرى أن ما ذكر في القرار السابق من العمل بالقياس النسبي في البلاد الواقعة ما بين خطي عرض (48-66) درجة شمالاً وجنوباً إنما هو في الحال التي تنعدم فيها العلامة الفلكية للوقت، أما إذا كانت تظهر علامات أوقات الصلاة، لكن يتأخر غياب الشفق الذي يدخل به وقت صلاة العشاء كثيراً، فيرى المجمع وجوب أداء صلاة العشاء في وقتها المحدد شرعاً.

لكن من كان يشق عليه الانتظار وأداؤها في وقتها – كالطلاب والموظفين والعمال أيام أعمالهم – فله الجمععملاً بالنصوص الواردة في رفع الحرج عن هذه الأمة؛ ومن ذلك ما جاء في صحيح مسلم وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر فسئل ابن عباس عن ذلك فقال: أراد ألا يحرج أمته: على ألا يكون الجمع أصلاً لجميع الناس في تلك البلاد، طيلة هذه الفترة، لأن ذلك من شأنه تحويل رخصة الجمع إلى عزيمة، ويرى المجمع أنه يجوز الأخذ بالتقدير النسبي في هذه الحال من باب أولى.

وأما الضابط لهذه المشقة فمرده إلى العرف، وهو مما يختلف باختلاف الأشخاص والأماكن والأحوال.

ويوصي مجلس المجمع رابطة العالم الإسلامي بإنشاء مركز في مكة المكرمة للعناية بالعلوم الشرعية الفلكية ليكون مرجعاً للمسلمين في مواقيت الصلاة في جميع مدن العالم وخاصة البلاد غير الإسلامية، ولإصدار تقويم هجري موحد لجميع المسلمين، والتعاون مع المراصد الفلكية في سبيل تحقيق هذا الغرض، ويتطلع مجلس المجمع إلى أن يدعم خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – إقامة هذا المركز وهو الحريص على كل ما من شأنه نفع الإسلام والمسلمين.

ويوصي المجلس القائمين على المراكز، والهيئات الإسلامية، بالسعي لجمع كلمة المسلمين، والاتفاق على توحيد تقاويمهم، ومواقيت عباداتهم.

ويرى المجلس تكليف الأمانة العامة للمجمع بتكوين لجنة شرعية فلكية لإعداد تقويم الصلوات في البلاد ذات خطوط العرض العالية على ما ورد في هذا القرار.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين .

والله أعلم.