السؤال:

ما حكم مسابقات الجمال التي تنظمها الدول الإسلامية وخصوصا ما يعلن عنه في فلسطين الجريحة؟؟؟؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

هذه المسابقات ما هي إلا لون من ألوان النخاسة والدياثة، ومظهر من مظاهر جاهلية القرن الحادي والعشرين، وهي امتهان لكرامة المرأة ، ويأثم كل  من شارك في هذا النوع من المسابقات، فتأثم من رضيت لنفسها المهانة والامتهان بدخولها في مثل هذا النوع الخسيس من المسابقات، كما يأثم ولي أمرها الذي رضي لنفسه الدياثة، ويأثم كل من روج لهذا الفسق والمجون سواء كان بدعم مادي أو دعم إعلامي.

فقد ساءنا  أن يعلن عن قيام مثل هذه المسابقات في ديار الإسلام، وبالأخص في فلسطين الجريحة، وتذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن ما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى , إذا لم تستح فاصنع ما شئت ” واه البخاري.

وقفز إلى ذهني مقولة الغزالي -رحمه الله- حين رأى رجلا في إحدى مدن مصر ينادي على طفل تائه فقال لرفيقه: (حد ينادي ويقول: أُمةٌ تائهة يا ولاد الحلال).

وأعتقد أن مثل هذه المشاركات لا تقل عن كونها كبيرة من الكبائر، وإثما يعود على أصناف كل بحسب ما له من قوة وقدرة، وهم كالتالي:

1- المشارِكة:وأعني بها تلك الفتاة التي رضيت لنفسها أن تكون سلعة تعرض في سوق النخاسة، فتظهر مفاتنها، وتبدي زينتها، ليقلبها المتاجرون بأعراض الناس، وقد أهملت قوله تعالى: (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ) (النور: 31)، وقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)(الأحزاب: 59).

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من خلع المرأة ثيابها في غير بيتها فقال:” أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق الله عنها سترا” رواه أحمد.

2- ولي الأمر: وأعني به هنا المسؤول عنها سواء كان أبا أو أخا، فمن يرضى لإحدى نسائه أن تقوم بهذا الفعل المشين ليس له تصوير أفظع من كونه ديوث، أقر الخبث في أهله، ورضي لهن بالعري والتكشف، وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: “لا يدخل الجنة ديوث” رواه الطبرانى، وفي حديث آخر: “ثلاثة قد حرم الله تبارك وتعالى عليهم الجنة: مدمن الخمر ، والعاق ، والديوث الذي يقر في أهله الخبث” روا احمد وغيره. وفي هذا إثم عظيم قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: “كفى بالمرء إثما ان يضيع من يقوت” رواه أحمد.

3- الداعمون لها: وأما الداعمون لهذه المسابقات، فهؤلاء قوم أخطأوا القصد وضلوا الطريق، ولم يؤدوا شكر نعم الله عليهم، وإنما قابلوا النعم بالجحود والكفران، وأنفقوا أموالهم في محاربة الله ونشر الفساد بين الناس.

4- الناشرون لها: وهم رجال الإعلام الذين تتهافت أقلامهم، وتتسارع كاميراتهم على نشر هذا المجون تحت مسمى (مسابقات)، وما شعروا ان أقلامهم تروج للخنا، وكاميراتهم تظهر الفجور، وقد قال الله في مثل هذه النوعية: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) النور: 19).

والله أعلم.