السؤال:

أعمل في مهنة صيد الأسماك وأحيانا نستخدم الديناميت أو المتفجرات في الصيد وأريد أن أسأل عن حكم صيد الأسماك عن طريق المفرقعات، وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فيعمد بعض صائدي الأسماك إلى استخدام المتفجرات في صيدهم للأسماك، ويرجع تفضيلهم لهذه الطريقة أنها تمكنهم من صيد كمية كبيرة من الأسماك في وقت وجيز ولا تتطلب جهدا كبيرا كما أنها ذات تكلفة منخفضة.

وهذه الصورة لا تجوز شرعا لاشتمالها على الكثير من الأضرار والمحذورات الشرعية.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لاَ ضَرَرَ ولا ضِرار)[1] وهذا الحديث له طرق يقوِّي بعضها بعضا. ومن القواعد الحاكمة أيضا قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والشريعة الإسلامية ـ كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وترجيح خير الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمعا، ودفع شر الشرين إذا لم يمكن أن يندفعا.
ومن مقاصد الشريعة الإسلامية المحافظة على الكليات الخمس التي تواترت الرسل على وجوب المحافظة عليها وهي: الدين, والنفس، والعقل، والنسب, والمال.أهـ

فإذا تعارضت مفسدة ومصلحة يقدم دفع المفسدة على جلب المصلحة، وهذه الطريقة من الصيد بها الكثير من الأضرار والمفاسد الحاصلة منها، والتي تقضي بعدم جوازها.

فمن الأضرار التي تسببها هذه الطريقة في الصيد:

1-      تهديد الثروة السمكية بالانقراض، ويتمثل هذا في تدمير القوت الذي تعيش عليه هذه الأسماك كما أنه يسبب في هدم الصخور البحرية والكثير من الأماكن التي تتخذها الأسماك للمعيشة والتكاثر، كما أنها تؤدي إلى هلاك الأسماك الصغيرة أيضا ويتنقل الهلاك إلى بيضها كما يؤدي هذا التفجير إلى الإخلال في التنوع البحري،كما يؤدي إلى  تدمير البيئة البحرية التي يعيش فيها السمك وفي هذا تدمير للثروة السمكية، والإفساد في الأرض، ونحن نهينا عن إضاعة المال، ففي الحديث الذي رواه البخارى في صحيحه عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًا قِيلَ وَقَالَ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ». كما نهينا عن الفساد في الأرض وقد وردت الكثير من النصوص الشرعية التي تمنع من الإفساد في الأرض كما في قوله تعالى: “وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا [الأعراف:56]، ونهى عن إهلاك الحرث والنسل بذم من فعل ذلك، كما في قوله تعالى : “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ [البقرة/204، 205]

2-      هذا السمك يضر من يتناوله لأنه يتأثر بهذه المتفجرات وقد تحمل إلى جسد من يتناوله، وقد أتت الشريعة بتحريم كل ما يضر بصحة الإنسان ويؤدي بنفسه إلى التلف، والمحافظة على النفس من الكليات التي أتت الشريعة بصيانتها.

وهذا الموقف الشرعي من صيد الأسماك بالمفرقعات هو ما نصت عليه القوانين المنظمة للصيد، فالقانون المصري المنظم لصيد الأسماك والأحياء المائية وتنظيم المزارع السمكية ـ على سبيل المثال ـ ينص على أنه:

لا يجوز الصيد بالمواد الضارة أو السامة أو المخدرة أو المميتة للأحياء المائية أو المفرقعات .

وجاء في القانون الأردني: محظور على أي شخص أن يستعمل في صيد السمك في البحر أو في مياه حلوة مفرقعات …أهـ

والله أعلم.

[1] أخرجه ابن ماجه في الأحكام ـ  باب من بنى في حقه ما يضرّ بجاره، والإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.والحديث قد صححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل.